وفي التلفزيون الإسباني خرج مرة برنامج اسمه (Los santos en el Islam) أي القديسون في الإسلام، فالنصارى عندهم قديسون فنظروا في المجتمع الإسلامي فوجدوا أقرب شيء للقديسين هم الأولياء والأضرحة، فأقاموا برنامجًا عن الأضرحة، مصائب وضلالات لا تتخيلها، هناك واحد حامي السمك ( ... ) ، مثل الشرك الأول.
ففي أحد الأضرحة يدفع الزوار أموالًا للسدنة الواقفين على القبر، فيأخذون من المبالغ ما جعل شركة استثمار فرنسية تشتري حقوق استثمار الضريح بمليونين فرنك في السنة، يعني حوالي نصف مليون دولار.
فتدفع الشركة لصاحب الضريح نصف مليون دولار وهي تستثمر الضريح، فعملوا عقدًا تجاريًا وأخذوا حقوق الاستثمار وجاؤوا واستثمروا الضريح، وجاؤوا بمغاربة وألبسوهم اللبس اللازم وأوقفوهم على الضريح واستثمروا الضريح!.
فالدولة إذا وضعت ضريبة، يهرب المواطن من الضريبة فتضع له الشرطة، فيهرب من الشرطة فتلاحقه وتسجنه حتى يدفع، بينما في الضريح يدفع طواعية.
فأرباب السياسية وأرباب الحكم أذكياء جدًا، وعلى مر التاريخ في الغالب كانوا أذكى من رجال الدين، في كل الأزمنة، فاستطاعوا أن يُطوّعوهم ويُدخلوهم معهم -إلّا من رحم الله تعالى-.
فاكتشف رجل الحكم أنه يستطيع أن يحصل على طاعة هؤلاء عن طريق الأعوان وعن طريق الذهب، ثم يحصل على طاعة الناس عن طريق رجل الدين بأن يجعله يخبر الناس بأنهم يجب أن يطيعوا الحاكم وبأن الله -سبحانه وتعالى- يريد منكم أن تطيعوه.
فاكتشف رجل الحكم هذا مبكرًا جدًا، من أيام القبائل والممالك والقبائل الضائعة في الأدغال، فذهب الحاكم وتقرّب من الكاهن عن طريق الذهب والسيف، يخوّفه ويرغّبه، فدخل الكاهن في الأديان الفاسدة القديمة في دين الملك.
ولأن الملك له قصر ولأنّ القصر ذو سور ولأنّ له قلعة وله جنود وأعوان؛ جعل لهذا الرجل حتى يرفع من قيمته نفس الشيء، فجعل للكاهن حاشية، فصار لرجل الدين حاشية دينية مثل حاشية الملك لكنها تبع له، فهذا يحمي هذا وهذا يحمي هذا، ويتقاسمون طاعة الناس ويتقاسمون التحصيلات.