تلقائيًا؛ وهو الكاهن أو رجل الدين، يطيعونه تلقائيًا بدون مال ولا سيف، بل يذهبون له في المعبد فيطيعوه ويقبّلوا يده.
وهذه القضية ماضية في البشرية من أيام شيخ القبيلة؛ عندما كان الكاهن يضع شيئًا من الملح على النار ويهيّج النار ويخدع الناس ببعض الخزعبلات فيطيعوه، إلى الآن حيث تجد في الهند دكتورًا في الذرّة أو طبيبًا في الجراحة يأتي إلى كاهن أجرب معه بقرة يضع لها أجراسًا؛ فيأتي هذا الدكتور ويخلع عقله مع حذائه على باب المعبد ويدخل ويطيع هذا الجربان على عبادة البقرة بلا سيف ولا ذهب.
كيف نشأت هذه الطاعة؟
هذه الطاعة هي من بقايا الفطرة؛ {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [1] ، فالناس في فطرتهم أنهم يريدون أن يطيعوا الله -سبحانه وتعالى-، هم يريدون أن يطيعوا الإله المعبود.
فإذا كانوا من عباد الإله المعبود الحق عن طريق الرسل والأنبياء وورثة الأنبياء، تجده طواعيةً منساق ولو كان من أفسق الفسقة والعصاة، تأتيه بموعظة أو دعوة فتجده تلقائيًا يستجيب ويترك ما هو عليه؛ لأنه عثر على ربه فأطاعه.
وهنا كيف تدخل إبليس؟
هنا تدخل إبليس وعوَّج هذا الطريق المستقيم إلى الله -سبحانه وتعالى- ووضع في طريقهم شركًا وخزعبلات وقال لهم بهذا الطريق تطيعون الله -سبحانه وتعالى-، فهو يريد أن يطيع الله -سبحانه وتعالى- ولكن جاء إبليس وعوج له الطريق وجعل له شركاء، وهذا من أيام نوح -عليه السلام- فوضع إبليس لهم الأصنام كما تعرفون.
فهذه الأصنام وضعها رجال دين حتى يُحصّلوا السلطة وحتى يُطاعوا ويأخذوا الأموال، هناك قبر وضريح في المغرب يأتي الناس ويضعون فيه الأموال، قرأت في مجلّة أن شركة استثمار فرنسية اشترت هذا الضريح من سلالة الميت والمشرفين على القبر.
(1) سورة الأعراف، الآية: 162.