فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 348

فمن خلال التأمل في هذا الهيكل نكتشف قضية نشير إليها هنا -باختصار جريًا على طريقتنا في الإسراع وفي البحث سأتكلم عنها بصورة موسعة وهي عنوان بحث منفصل سأكتبه إن شاء الله-، وهي قضية الكهنة والأحبار والعلماء وتحالفهم مع السطلة وصدامهم مع أهل الحق.

فهذا الموضوع يستأهل بحثًا لوحده حتى نبين فيه وجهة النظر الإسلامية ووجهة نظرنا فيه، ولكن هنا نقتصر على أن نقول: لا بد للبشر من سلطة حتى تسوسهم؛ فعندما ننظر إلى هذه السلطة نجد أن كل السلطات بلا استثناء من شيخ القبيلة إلى الإمبراطور إلى الملوك وإلى سلاطين المسلمين الذين سُمّوا خلفاء لها نفس الهيكل، هناك حاكم سواء كان ظالمًا أو عادلًا إلى جانبه رجل دين.

فإذا كان هذا الملك صالحًا تجد بجانبه رجل دين صالح؛ صلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح بجانبهم العلماء الصالحون، عمر بن عبد العزيز معه رجاء بن حيوة والحسن البصري والتابعون الصالحون، وإذا كان ظالمًا فتجد بجانبه رجل دين فاسد؛ فالمعتصم بجانبه أحمد بن أبي دؤاد وهكذا.

وهذه القضية ليست عندنا نحن المسلمين فقط وليست عند النصارى قبلنا فقط وليست عند اليهود والأحبار والرهبان فقط بل هذه القضية قديمة قِدم البشرية نفسها؛ حاكم معه جهاز الحكم وبجانبه كاهن ومعه جهاز ديني.

وحتى تفهم هذه القضية في تطور الحضارة ولا تستعصي عليك ولا تغتر بالظواهر التي تراها الآن أقول: عندما نشأ شيخ القبيلة وبدأ يتوسع ويصبح ملكًا شيئًا فشيئًا كان غرضه أن يُطوِّع الناس له، فمع خبث البشر ومع وجود الشيطان إلى جانب الطغاة اكتشف أنّه لا بدّ أن يمسك الأموال بيد ليشتري ناسًا فيطيعوه، ويمسك باليد الأخرى السيف؛ كما يقال:"سيف المعز وذهبه"، فيطوّع الناس بالخوف أو الطمع.

فالسيف يعني الأعوان، والأموال تعني القدرة المالية. فقهر الناس من أجل الطاعة، فهو يريد من الناس أن يطيعوه، وهذا الكلام قديم جدًا، حمورابي وضع تشريعات وقوانين في بابل في العراق قبل 6 آلاف سنة قبل الميلاد.

فهو يريد منهم الطاعة فتكلّف المال وتكلّف الذهب ثمّ وجد أن هؤلاء الناس طاعتهم مهزوزة، فإذا قلّ الذهب أو ضعف السيف لا يطيعوه. ثم وجد الناس يرتبطون بعلاقة طاعة مع رجل آخر ليس عنده سيف ولا مال فيطيعوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت