فهذا يعطينا إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ) [1] .
وتأتي إلى قصص الأنبياء فتجد نبيًا جاء إلى قومه ودعاهم إلى التوحيد فذبحوه وألقوه في البئر، وتأتي إلى أصحاب الأخدود وأهل الكهف ولوط -عليه السلام-.
فقصص الأنبياء وإن كانت تفيدنا في التوحيد ولكن هي بوجه من وجوهها حالة من الصراع بين الحق والباطل، ففهم سنن الصراع بين الحق والباطل من قصص صراع الأنبياء مع أقوامه يفيدنا جدًا.
ونلاحظ في قصص الأنبياء وخاصة أصحاب الرسالات أنه كان بينهم وبين أقطاب السلطة في أقوامهم صراع، فعندما بُعث عيسى -عليه السلام- فالذي حاول قتله وصلبه هم الرومان، الحاكم الرماني في فلسطين، فظن النصارى أنه قُتل وصُلب {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [2] ، والذي حرّضه على محاولة قتل المسيح والتي فشلت وظن النصارى أنها نجحت هم أحبار اليهود.
فالملك والكاهن والرهبان حول الكاهن الفاسد والأعوان والجنود حول الملك الفاسد هم الذين وقفوا في وجه الأنبياء، وهم الذين وقفوا في وجه أتباع الأنبياء، فالذي لاحق حواريّي المسيح وقتّلهم على مدى 200 سنة هم الرومان والإمبراطور والحاكم الروماني كما سيأتي في التاريخ الروماني.
والذي حفر الأخدود لأصحاب الأخدود الذين كانوا من النصارى هو الملك الذي كان في زمانهم، والذي لاحق أصحاب الكهف هو (دقيانوس) الإمبراطور الروماني الذي ظهر أصحاب الكهف في عصره بعد 280 سنة من بعثة المسيح.
فنلاحظ من خلال هذه الصراعات أن التجمعات البشرية سواء كانت قبيلة أو كانت مملكة أو كانت إمبراطورية أو كانت فرعنة أو كانت ما كانت لها هيكل ولها نظام تقوم عليه.
(1) صحيح مسلم (374) .
(2) سورة النساء، الآية: 175.