واصطلاح (إمبراطورية) يعني مملكة كبيرة تضم بلدانًا كثيرة، ومرة أوقفني أحد الإخوة بعد أن قلت:"الإمبراطورية الإسلاميّة"، فقال لي:"الإمبراطورية كلمة علمانية لا تصح للمسلمين"، فالإمبراطورية هي مصطلح سياسي يعني دولة كبيرة تضم ممالك في رقعة واسعة، فإذا كانت شرعية تكون إسلامية.
فهكذا مضينا من القبيلة إلى المملكة ومن المملكة إلى الإمبراطورية أو المملكة الكبيرة، نبوخذ نصر تحرّك وأخذ ممالك وأسس إمبراطورية، قورش أسّس إمبراطورية فارس، الإسكندر المقدوني تحرّك وفتح العالم وأسّس إمبراطورية ضخمة، وكذلك إمبراطورية الرومان.
ثم كما بيّن ابن خلدون في نظريته؛ أن الإمبراطورية يدبّ فيها الخلاف بين أبناء الملك وأبناء عمه على السلطان فتتصدّع وتأتي إمبراطورية أخرى فتطحنها فتتهدم الإمبراطورية نتيجة الوهن فتتقسّم إلى ممالك، كما حصل في الاتحاد السوفييتي دولة إمبراطورية تفكّكت إلى ممالك.
ونفس الشيء عندما تضعف المملكة تتفكّك وتتفلّت الأطراف؛ إمبراطورية بني العباس ضعفت فقامت بها دول الطوائف في الأطراف، والدولة الواحدة مثل الشام كانت مع الأيوبيين والزنكيين فتفلّتت وصارت إمارات؛ أمير حلب وأمير حمص وأمير الموصل وأمير حصن وأمير عشيرة وأمير قبيلة، فرجعوا إلى نظام القبيلة، وهكذا حركة البشر من تجمّع اجتماعي بسيط إلى مملكة، ومن مملكة إلى إمبراطورية ثم يعودون إلى التفكك.
وكلّ هؤلاء الأقوام من قبائل وممالك وإمبراطوريات {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [1] ، فكل أمة جاءها نذير ودعاهم الله -سبحانه وتعالى- للتوحيد، وهنا نشير إلى هذا فقط وفي البحث والكتاب نفصّلها -إن شاء الله تعالى-.
فقصص الأنبياء وصراع الأنبياء مع أقوامهم ومع أطراف السلطة في زمانهم صراع جدير بالتأمل والبحث؛ لأننا نأخذ منه قواعد كثيرة تلزمنا لفهم في الصراع الحالي.
يعني عندما تقرأ في قصة سيدنا نوح -عليه السلام- تستفيد فوائد كثيرة؛ من أهمّها أن سيدنا نوح دعا قومه 950 سنة ثم لم يجبه قومه، آمن معه في رواية -كما ذكر الشيخ عبد الله عزام- اثنا عشر وهي أصح رواية، وفي رواية ثلاثة أولاد وهي أقلّ الروايات، وفي أكثر رواية أنهم ثمانون.
(1) سورة فاطر، الآية: 24.