فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 348

* [1] يقول تعالى في سورة الشعراء: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ * فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [2] .

والحقيقة مختصر كل قصة الأعوان والحكام والسلاطين والكهان تجدها في هذه الآيات، أريد أن نقف مع هذه الآيات وقفات سريعة لنفهم كل المسألة بسرعة:

قالوا: {أَرْجِهْ} أي أجّل المسألة فالصراع الآن أصبح صراعًا دينيًا عقديًا وليس صراع قوة وعتاد، بل صراع عقيدة وحجّة وبيّنة، صراع آيات ومعجزات، فيجب أن نأتي له من جنسه، فهو أتى بمعجزة فيجب أن نأتي له بناس يأتون بالمعجزات.

{وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} ؛ سحّار اسم مبالغة يعني كثير السحر وماهر في السحر، يعني قالوا له: ائتِ بالسحرة من أجل أن يناقشوه ويناظروه فلست أنت -يا فرعون- من تناقشه وتناظره، فهو رجل جاء بآيات وبينات.

يعني يحتاج أن يُخرج بيانات في الصواب والخطأ وفي الحاكمية، فلا يأتيهم بالدبابات وأمن الدولة، بل يأتيهم بشيخ الأزهر نفسه ليناقشهم في السجن، وهذا الذي حصل.

أحمد بن حنبل لا يمكن أن يناقشه المعتصم بالجيش الذي فتح عمّوريّة، بل يجب أن يأتوا له بأحمد بن أبي دؤاد وأصحابه.

{فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} ؛ فهذا الميقات هو الوقت اللازم للفرعون، جاؤوا بميعاد محدد.

{وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} ؛ فهذا الصراع الدائر بين الطرفين هو أمام الناس، لأنّ الناس عمليًا هم الحكم الفعلي في الأرض في هذا الصراع، الله -سبحانه وتعالى- يحكم في هذا الصراع ولكن هم الشهود الذين ينحازوا إلى هذا الطرف أو ذلك الطرف.

(1) بداية تفريغ الملف الخامس.

(2) سورة الشعراء، الآيات: 36 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت