فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 348

إن لم أقاتلكم فأمي هابلُ

فالشاهد في الموضوع أن هذه القضية من الثوابت، ولها ميزان عند أهل السنة، ولسنا مع الغلاة في كفر هؤلاء، ولسنا مع المقدِّسين المدافعين عن هذه هؤلاء والذين لا يريدوننا أن نتكلم فيهم.

ومن آخر هذه الفتاوى؛ يقول الشيخ ابن عثيمين:"هَبْ أنّ الحاكم قد كفر، فهذا ليس مبررًا للخروج عليه ..."!، هذا الكلام هو خلاف للإجماع المتَّفق عليه المذكور في البخاري ومسلم ومذكور في القرآن، الله تعالى يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [1] ، والقاضي عياض نقل الإجماع على هذا فقال:"أجمع العلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنّه لو طرأ عليه كفر ينعزل" [2] .

وهذا كتاب (الإمامة عند أهل السنة والجماعة) رسالة دكتوراة مقدمة في الجزيرة متوفرة في كل المكاتب ومنعت أخيرًا، بيّن أن الحاكم إذا كفر وجب الخروج عليه، ثم قال في النهاية أصلًا ليس هناك داعٍ لكل هذا النقاش الفقهي؛ لأنّ الحاكم من أعيان الناس، وإذا كفر دخل في عموم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) [3] .

فقال:"هب أن الحاكم قد كفر فهذا ليس مبررًا للخروج عليه"، ولم يكتفِ بهذا، ثم قال:"ولا يظن رجلٌ أنّني أتحدث عن بلادنا". يعني عندما أقول الحاكم قد كفر فلا أتحدث عن حكومة بلادي بل حكومتنا حكومة التوحيد وحكومة الإسلام وتحكم بالشريعة، ولكن أنا أتكلم عن باقي البلاد المسلمة، يعني هبْ أن القذافي قد كفر، أو هب أن حسني مبارك قد كفر، أو هب أن حافظ الأسد أو هب أن بناظير بناتو أو هب أن إلياس سركيس الماروني رئيس لبنان قد كفر؛ فهذا ليس مبرّرًا للخروج عليه! أو هب أن نتنياهو قد كفر فهذا ليس مبررًا للخروج عليه.

فقال: هذا الكلام ليس لحكام بلادنا بل هذا الكلام لحكام باقي البلاد الإسلامية، ثم ذهب وأخرج لنا فتوى ثالثة وقال:"كما أفتى العلماء إذا تعدّدت الممالك فواجب على أهل كل مملكة أن يطيعوا أميرهم ...".

حتى سئل أحدهم عن ياسر عرفات فقال:"هذا وليّ أمر أهل فلسطين"، أطيعوه في أوسلو!

(1) سورة النساء، الآية: 141.

(2) شرح النووي على مسلم (12/ 229) .

(3) صحيح البخاري (3017) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت