ففي بني إسرائيل قال تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ * فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ* وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} ، ثم تجدهم يقولون لك في بيان:"بناءً على دعوة من وزارة الداخلية اجتمعت هيئة كبار العلماء في دورتها الطارئة بمناسبة انفجار الخبر على الأمريكان"، ويُصدرون فتوى.
فهنا: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} ، وهناك:"بناءً على نداء من وزارة الداخلية اجتمعت هيئة كبار العلماء في دورتها الطارئةْ".
{وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} ، فتقوم الشرق الأوسط والتلفزيون السعودي بالنقل، والسبب {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} ، وحتى الآن للأسف الشديد هم الغالبون، ولذلك أنتم قلّة، وعندما يصبح أتباع سيدنا موسى -عليه السلام- هم الغالبون تجد هذا المجلس مليء بأمثالكم، لأن القضية قضية حشد.
ولكن هل كفروا؟ في قناعتنا لم يكفروا؛ لأن المنافق يبطن الكفر ويظهر الإسلام، أما هذا فيبطن الإسلام ويظهر الولاء للكفر، فهذا عكس المنافق، ولكن ليس لكونه مسلمًا يعني أن ذنبه انتهى، {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} [1] ، أو فساقكم أو منافقيكم أو فساقكم أو أصحاب الهوى، أو أن هناك أحكام لابن باز وأحكام لأحمد كفتارو وكل واحد يحب واحد يجعل له استثناءات.
هذه القضية لها تاريخ، والمسلم مسلم بموازين أهل السنة، والكافر كافر بموازين أهل السنة، والمنافق منافق بموازين أهل السنة، وهذا الأمر هو من الحق الذي يجب أن يُبلَّغ، وقد بلغناه ونحن في ديار الكفر تحت أيديهم يستطيعون أن يسطوا علينا، فهل نتركه ونحن هنا الآن وكل واحد بيده قطعة كلاشنكوف؛ فمتى سنبّلغ هذا الكلام؟!
كما قال الشاعر:
ما علّتي وأنا جلد نابلُ ... ** ... والقوس فيها وتر عنابلُ
تزلُّ عن صفحتها المعابلُ ... ** ... الموت حق والحياة باطلُ
(1) سورة القمر، الآية: 43.