فخرج أبو جعفر من عنده وهو يقلّب كفيه، وقال مقولة عظيمة جدًا تُريك منزلة علماء السلاطين عند السلاطين، قال:"كل الطيور علفناها فالتقطت إلا سفيان" [1] ، فهذا الملك وضع قاعدة في وجه علماء السلاطين: طيور، علف، التقطت، إلا القليل منهم.
فهؤلاء عند الله {يلعنهم اللاعنون} ، وعند الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف على أمتي) ، وفي القرآن مثلهم كمثل الكلب ومرة كمثل الحمار، وعند الملك الذين يخدمونه ليلًا ونهارًا طيور قد علفت. فهذه هي قصة علماء السلطان من سورة الشعراء إلى عندنا.
ثم بعد ذلك يخرج أن العالم الفلاني ابن خالتك أو شيخك أو درست عنده العلوم فهذه قضية أخرى وهذه مشكلتك وليست مشكلتي، ولا أريد أن أدخل في هذا بتفاصيل أكثر من هذا، وراجعوا فتاوى التطبيع، وفتاوى احتلال الجزيرة، وفتاوى الأزهر.
* [2] المهم أطلنا في هذه القضية لأهميتها عند الشباب، وأرجع وأؤكد أن أكثر من ثبت له صلاح وثبت له علم ممّن سقط لأن يكون من علماء السلاطين هم مسلمون ولم ينقضوا إيلامهم، هم عندي منافقون؛ ونفاق العمل غير نفاق العلم وفسق العمل غير فسق الكفر وكفر العمل غير كفر الاعتقاد.
هؤلاء أحدهم وهو الشيخ أبو بكر الجزائري يقول:"جلست والشيخ ابن باز ندعو الله أن يوفق المجتمعين في مدريد للسلام".
وأخرجوا بيانًا يقولون فيه:"الذين قاموا بأحداث الخُبر لا يروح واحدهم رائحة الجنة". وقصص كبيرة عريضة، ولكن أرجع وأقول هؤلاء مسلمون في غالبهم لكنهم زلّوا ولهم حكم معين.
(1) لم أجد مصدر هذه القصة وقد ذكرها الشيخ عبد الله عزام في تفسيره لسورة التوبة، وروى الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء) قصة قريبة ط 6\ 641 ط دار الحديث:"لَمَّا اسْتُخْلِفَ المَهْدِيُّ بَعَثَ إِلَى سُفْيَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ خَلَعَ خَاتَمَهُ فَرمَى بِهِ إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ هَذَا خَاتَمِي فَاعمَلْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. فَأَخَذَ الخَاتَمَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: تَأْذَنُ فِي الكَلاَمِ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ? قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَالَ لَهُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ? قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَكَلَّمُ عَلَى أَنِّي آمِنٌ? قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لاَ تَبعثْ إِلَيَّ حَتَّى آتِيَكَ، وَلاَ تُعْطِنِي حَتَّى أَسْأَلَكَ. قَالَ: فَغَضِبَ، وَهَمَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ كَاتِبُهُ: أَلَيْسَ قَدْ آمَنْتَهُ? قَالَ: بَلَى. فَلَمَّا خَرَجَ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: مَا مَنَعَكَ، وَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَعْمَلَ فِي الأُمَّةِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ? فَاسْتَصْغَرَ عُقُوْلَهُم، وَخَرَجَ هَاربًا إِلَى البَصْرَةِ."اهـ.
(2) بداية تفريغ الملف السادس.