فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 348

فعندما يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [1] فلأهمية هذه القضية، حتى يقول ابن تيمية في قوله {يلعنهم اللاعنون} : تلعنهم حتى البهائم لأنها مُنعت القَطْر بمعاصي العباد [2] .

وقال سيد قطب في هذه الآية:"كأنما تحولوا إلى ملعنة، ينصب عليها اللعن من كل مصدر، ويتوجه إليها- بعد الله- من كل لاعن! .."اهـ.

ويقول تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [3] ، وقال تعالى: {مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [4] .

ويقول - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ) [5] .

ويقول سفيان الثوري:"من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن ضلَّ من عبادنا ففيه شبه من النصارى"، ويقول عطية:"هلاك هذه الأمة كما كان هلاك بني إسرائيل على يد أحبارها".

فالقضية ليس بسيطة وهي موجودة في القرآن وموجودة في السنة وموجودة في كلام السلف. وأختم بقصة سفيان حتى تعرف قيمة علماء السلاطين عند سلاطينهم.

دخل أبو جعفر المنصور على سفيان وكان قد فرّ منه، فضرب باب بيت سفيان ففتح الباب فوجد أمير المؤمنين، فبدل أن يقول سفيان لجعفر:"السلام عليكم"، قال له:"ماذا جاء بك؟".

فقال له أبو جعفر:"جئت لأرى إن كان لك حاجة"، فقال له:"أو تقضيها لي؟"، فطمع أبو جعفر وقال له:"وما هي؟"، قال:"لا تدعوني حتى آتيك ولا تأتيني حتى أدعوك".

(1) سورة البقرة، الآية: 159.

(2) يقول ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) 4\ 42:"وَعَكْسُهُ كَاتِمُوا الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: إذَا كَتَمَ النَّاسُ الْعِلْمَ. فَعُمِلَ بِالْمَعَاصِي احْتَبَسَ الْقَطْرُ فَتَقُولُ الْبَهَائِمُ: اللَّهُمَّ [الْعَنْ] عُصَاةَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّا مُنِعْنَا الْقَطْرَ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ."اهـ.

(3) سورة الجمعة، الآية: 5.

(4) سورة الأعراف، الآية: 176.

(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (143) ، وقال الإمام أحمد شاكر: صحيح الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت