فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 348

بصرف النظر عن هذا أقول أنّ هناك مشكلة عند كثير من الشباب؛ أنه يعتقد أننا حتى نُسقط شرعية عالم من علماء السلاطين أنه يجب أن نكفّره، فهو ليس بالضرورة أن يكون كافرًا، فهو قد يكون ينافق نفاق عمل لخوف أو مصلحة، فوقعنا بين مصيبتين.

المذهب الوسط في مسألة علماء السلطان هو إسقاط شرعيته وتبيان خطأه، وإذا عنده علم مفيد خارج خطأه ليس موجودًا عند غيره فنأخذه منه لأنه من علوم الدين.

فخرج من يقول: أي عالم يقف مع السلطان هو كافر، كنت أقوم بمحاضرة عن علماء السلطان فخرج فريق غاضب منّي لماذا لا أكفّرهم، ويقولون لي:"تقول عنهم كل هذا ولا تكفرهم"، وخرج فريق آخر (زعلانين) يقولون: من أنت حتى تتكلم في الشيخ؟ وهؤلاء فوق النقد وأنت ما علمك حتى تتحدث عنهم!.

فهناك مذهب وسط لأهل السنة في قضية علماء السلطان، وليس محل تفصيله هنا الآن. فبغض النظر عن (كفر) و (أسلم) لأن قضايا الكفر والتكفير وضوابطه وموانعه عند أهل السنة هي قضايا عقدية طويلة ليس محل شرحها الآن، أقول فقط:

سفيان الثوري -رحمه الله- أدرك أبا جعفر المنصور والهادي والمهدي وهارون الرشيد، أدرك سفيان أربعة خلفاء وفرّ من الخلفاء الأربعة، وبدأت مشاكله مع بني العباس منذ عصر أبي جعفر المنصور الذي أراد أن يجعله قاضيًا، إلى هارون الرشيد، وله قصص في غاية الروعة، ونأتي بقصة واحدة حتى تعرفوا قيمة علماء السلطان ليس عندنا نحن بل عند السلاطين أنفسهم.

وأقول يا إخوان القرآن حجمه ليس كبيرًا بل هو صغير 6650 آية، 600 صفحة فقط، فلا تُذكر قضية في القرآن إلا إذا كانت ذات دلالة، وباقي الأمور تترك للتفسير والسنة والشروح، إذا سجل الله -سبحانه وتعالى- قضية في القرآن فانتبه لأهميتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت