وكان هناك علماء صالحون جيّدون خُدِعوا من قبل الحكام الطغاة، وبسبب هذه الخدعة خربوا بيت المسلمين. أحد كبار المؤرخين من العلماء وأظنه ابن خلدون، ذكر أنّه لم تُفتح قلعة دمشق لتيمورلنك بعد أن عجز عنها إلّا بسبب أحد أكبر علماء دمشق، نسيت اسمه وهو عالم صاحب ألمعيّة وشهرة [1] .
دخل هذا العالم على تيمورلنك فوجد حوله المسبّحين والذاكرين والقارئين والبخور ووجد كل شيء جيد، وهو كان يدخل على حاكم دمشق فيجده يرقص ويسكر وحالته حالة، فرجع إلى أهل دمشق وقال لهم:"هذا الذي تحاربونه خير من هذا الذي تدافعون عنه في الدين، فافتحوا له الباب"، ففتحوا لهم باب قلعة دمشق، فحصلت مجزرة من أكبر المجازر، وحتى الآن يُعيَّر أهل دمشق بهذه المصيبة، لكثرة ما انتُهك من الأعراض وحُرق من الأموال والبيوت.
في تونس المجرم الرئيس السابق الحبيب بورقيبة هلك وعمره مائة وسنتان -لا رحمة الله عليه-؛ كان في البداية يعدهم بتطبيق الإسلام والشريعة، ثم لمّا وصل للحكم بدعم وترتيب من فرنسا على أساس أنه سيحكم بالشريعة أظهر حقيقته وجهر بالعلمانية وبالمصائب.
وصل به الأمر الآن أن يمسك الكأس في رمضان ويقول لهم:"يجب أن نفطر من أجل العمل وأنا سأفطر من أجل العمل"، ثم شرب ماءً في نهار رمضان جهرًا، حتى أن كثيرًا من العلماء كفّروه في حينها من علماء الجزيرة وغيرهم.
في البدايات عندما خرج بعض العلماء ليراجعوه وكان معهم الشيخ محمد صالح النيفر وهو رجل عُرف بالصلاح -رحمه الله-، وهو من علماء الزيتونة، فذهبوا إليه ليحدثوه عن الحكم بالشريعة، ذهبوا إليه في الصباح فتأخّر وتأخّر ثم جاء وذقنه الحليقة يقطر منها الماء وقال لهم:"عذرًا كنت أصلي الضحى فتأخرت عليكم".
ثم جعل يحدثهم عن صلاة الضحى وفضلها وعن الإسلام، فخرجوا بقناعة أنه رجل صالح وأنه لم يطبق الشريعة لأنه مجبور وغدًا سيطبقها، فالحاكم إما أن يخدع العالِم وإمّا أن يعذبه.
وفقط أختم بمسألة واحدة حتى تفهموا هذه القضية، بدون أن أذكر الشيخ فلان والشيخ علان مع أنني أعتقد أن كثيرًا من هؤلاء نقض مبادئ الولاء والبراء، وكثير منهم مضحوك عليه وملبّس عليه، وكل حالة تقدَّر بحالتها وقدرها.
(1) هو قاضي القضاة تقي الدين ابن مفلح.