باشا وكان جبّارًا، ومرّ فلم يَقُم الشيخ وظلّ مادًا رجليه، فغضب جدًا وأراد أن يبطش به، فأحد علماء السلطان قال له:"أعطِه كم جنيه ذهبًا وغدًا يمشي معك"، فأخذ المال وذهب للعالم وقال له:"يقول لك إبراهيم باشا اقضِ بها حاجتك"، فقال له:"ارجع إلى سيدك وقل له الذي يمدّ رجله لا يمد يده" [1] .
وهناك قصص من أنفس القصص، ولا نريد أن نطيل فيها فهي تحتاج إلى ساعات، وهذه القصص جمعتها مرة في برنامج اسمه (بين حاكم وعالم) حوالي 65 قصة، فالشاهد في الموضوع هذا أصل مدرسة علماء السلطان.
ثم جاء الفرنسيون والإنجليز في الاستعمار، دخل الإنجليز الهند وباكستان فقالوا يجب أن نخترع مذهبًا ونأتي بكاهن يقول:"جهاد الإنجليز باطل وليس هناك جهاد في الإسلام"، فاخترعوا البهائية والقاديانيّة.
ثم أدخلوا هذا على معظم مذاهب الصوفية، ولم تقضِ فرنسا على الجهاد في الجزائر إلّا عندما وقف شيوخ الصوفية في الجزائر وقالوا:"فرنسا من قدر الله ولا يجوز محاربة قدر الله"!.
ثم خرجت فرنسا وبريطانيا، وترك البريطانيون محمد علي جناح في باكستان، وهو شيعي آغاخاني ماسوني، أول رئيس الدولة الإسلامية بعد كل هذا التعب خرج هكذا، وصار أحد المقدسات الثلاثة في باكستان، في باكستان يقدّسون باكستان والروبية ومحمد علي جناح، حتّى الجماعة الإسلامية وحتى كل الصالحين عندهم محمد علي جناح من المقدسات الباكستانية.
ثم مضت معنا هذه المسألة إلى الآن، ومن آخر هذا أن قائد الحملة الانتخابية لبناظير بوتو مولانا قطب الرحمن، وكذلك كان قائد الحملة الانتخابية لمؤسس الحزب الشيوعي السوري اللبناني خالد بكداش قبل ثلاثين سنة في المسجد الأموي الشيخ أحمد كفتارو، والآن هو مفتي الدولة.
فجلس مؤسس الحزب الشيوعي في صلاة الجمعة، صلى الناس الجمعة ثم جلسوا ليستمعوا لخطبة الحملة الانتخابية وقام خالد بكداش ليصلي سنة بعدية!، فجلس أحمد كفتارو يقول للناس:"انظروا للإخوان المسلمين الظالمين هؤلاء يكفّرون هذا الرجّال وهو يصلي السنة القبلية والسنة البعدية وكل ما انتهى من سنة قام ليصلي سنة أخرى"، وهذا الآن هو مفتي الدولة.
(1) لعل القصة في المسجد الأموي وليست في الأزهر وصاحب القصة هو الشيخ سعيد الحلبي -رحمه الله-.