فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 348

الإسلام؛ الأوزاعي، أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد بن حنبل، سفيان الثوري .. تجد مواقفهم واستعصاءهم على حكام زمانهم، فذكر في الكتاب قصة طاووس مع هشام بن عبد الملك، وقصة عطاء بن أبي رباح مع هشام.

هشام بن عبد الملك جاء يريد كلمة من طاووس فقال له:"كيف ترى أمرنا؟"، فقال له:"اعرض نفسك على كتاب"

الله: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [1] " [2] ."

عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي أراد أن يكسب سعيد بن المسيب من علماء الصلاح بأي طريقة فاراد أن يتزوج ابنته.

والقصص طويلة تحتاج لمائة ساعة من الحديث، ويمكن أن تُخرجها من الكتب وتقوم بها ببحث تحت عنوان بين العلماء والحكام.

الشاهد خرج أحمد بن حنبل من هنا وخرج أحمد بن أبي دؤاد من هنا، الأحمدان، هذا من علماء الحق وهذا من علماء الباطل، وفي ترجمة أحمد بن أبي دؤاد تجد أنه كان رجلًا عالمًا فصيحًا لبيبًا سيدًا بليغًا، يثنون عليه ثناءً عجيبًا جدًا.

أخذ ببدعة خلق القرآن وحارب أحمد بن حنبل وأسقطه الله بهذا، حتى وقف رجل من كبارهم وأحمد بن حنبل يُجلد بين يدي المعتصم، قام هذا الرجل ليغري المعتصم ويقول:"اقتله يا إمام ودمه في عنقي"، وقصة أحمد بن حنبل رائعة بديعة، ألّف فيها ابن الجوزي كتابًا كاملًا، وفي (سير أعلام النبلاء) 36 صفحة.

ثم مضت القضية إلى ملوك الطوائف، وتجد في كتاب (إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي كلامًا من أنفس الكلام في علماء السلطان وفي السلاطين الذي يقرّبون علماء السلطان.

عندما غزا الشام إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا ملك مصر والشام وكان جبّارًا، فمرّ بالأزهر، وكان هناك رجل من شيوخ الأزهر اسمه سعيد الحلبي وكان مادًا رجليه، والقصة مشهورة ذكرها الشيخ عبد الله عزام في كتبه، فجاء إبراهيم

(1) سورة الانفطار، الآية: 13 - 14.

(2) جاء في ترجمة طاووس في (سير أعلام النبلاء) للذهبي:"حَجَّ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَخَرَجَ حَاجِبُهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ قَالَ: ابْغُوا إِلَيَّ فَقِيْهًا أَسْأَلْهُ عَنْ بَعْضِ المَنَاسِكِ. قَالَ: فَمَرَّ طَاوُوْسٌ، فَقَالُوا: هَذَا طَاوُوْسٌ اليَمَانِيُّ. فَأَخَذَهُ الحَاجِبُ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: أَعْفِنِي. فَأَبَى، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ. قَالَ طَاوُوْسٌ: فَلَمَّا وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَمَجْلِسٌ يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْهُ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ صَخْرَةً كَانَتْ عَلَى شَفِيْرِ جُبٍّ فِي جَهَنَّمَ، هَوَتْ فِيْهَا سَبْعِيْنَ خَرِيْفًا، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ قَرَارَهَا، أَتَدْرِي لِمَنْ أَعَدَّهَا اللهُ؟ قَالَ: لاَ، وَيْلَكَ لِمَنْ أَعَدَّهَا؟ قَالَ: لِمَنْ أَشْرَكَهُ اللهُ فِي حُكْمِهِ، فَجَارَ. قَالَ: فَكَبَا بِهَا."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت