فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 348

ونشأت معركة -كما في كتب الرجال- بين علماء الصلاح وعلماء السلاطين، فتجد أن الحسن البصري كان يمشي فوجد علماءً على باب الأمير فهزّأهم وهو كان من أفصح الناس، فقال كلامًا من أنفس الكلام، وقال لهم بدل أن يأتوكم تأتوهم وكذا. [1]

فتلاحظ من كلام الحسن البصري أن هذه المدرسة نشأت من أيام بني أمية، وعندما أراد بنو أمية أن يُبايَع لأبنائهم جاؤوا بأناس وقالوا لهم بايعوا، وأراد عبد الملك بن مروان أن يبايع لأربعة من أولاده فجاء بعلماء وأشهدهم على بيعة الأربعة وقبلوا.

وبعد ملوك بني أمية وضع الجزية على مسلمي الفتح من الفرس والترك، فعندما أسلموا بعد الفتوح قالوا لهم لا بد من دفع الجزية أسلموا أو كفروا.

ثم مضت القضية إلى بني العباس فزاد الطين بلّة، لأنه في عصرهم ظهر علماء الكلام ونشأت المذاهب وخرج المعتزلة والشيعة والفرق، فكانت كل فرقة تريد أن تتقرب إلى الملك فتضع له علماء بجانبه، فأصبح علماء السلطان في عصر بني العباس مصيبة.

وكما كان في زمن بني أمية الحسن البصري في جهة وعلماء بني أمية في جهة، كان هنا أحمد بن حنبل في جهة وأحمد بن أبي دؤاد في جهة.

وهناك كتاب بعنوان (مناهج العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، وهناك كتاب عظيم جدًا اسمه (الإسلام بين الحكام والعلماء) ومؤلفه من علماء العراق واسمه عبد العزيز البدري، وحقيقة هو كتاب صغير ولكنه يُكتب بالذهب، وهذا العالم دخل في فتنة الحكام وقتله صدام حسين.

كتب كتابًا في مواقف الحكام والعلماء الصالحين، فبيّن كيف كان موقف الإمام الأوزاعي من بني أمية في أواخر عصرهم، وكيف كان موقف الأوزاعي من بني العباس عند تقلدوا الحكم، ثم تقرأ سلسلة ذهبية على مدى التاريخ

(1) أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء) 2\ 150 فقال: خَرَجَ الْحَسَنُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَإِذَا هُوَ بِالْقُرَّاءِ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: «مَا يُجْلِسُكُمْ هَاهُنَا؟ تُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخُبَثَاءِ؟ أَمَا وَاللهِ مَا مُجَالَسَتُهُمْ بِمُجَالَسَةِ الْأَبْرَارِ، تَفَرَّقُوا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ أَرْوَاحِكُمْ، وَأَجْسَادِكُمْ قَدْ لَقَّحْتُمْ نِعَالَكُمْ وَشَمَّرْتُمْ ثِيَابَكُمْ، وَجَزَزْتُمْ شُعُورَكُمْ، فَضَحْتُمُ الْقُرَّاءَ فَضَحَكُمُ اللهُ، وَأَمَا وَاللهِ لَوْ زَهَدْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ لَرَغِبُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ، لَكِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ فَزَهِدُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ، أَبْعَدَ اللهُ مَنْ أَبْعَدَ» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت