فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 348

فهؤلاء بعد أن باعوا كل شيء، قالوا لهم: تعالوا لنبيعكم الجنّة، فكل واحد يشتري إقطاعية في الجنة، فهذا يشتري إقطاعية وهذا يشتري حيًا وهذا يشتري بيتًا، فقسّموا الجنة مثل الأرض وأسموها شوارعًا وبيوتًا وباعوها، والناس اشترتها.

فصار عندهم سلطان وصار عندهم تجارة وصار عندهم دعارة وفسق وصاروا ملوكًا، فتصارع القياصرة والكهنة ثم وجدوا أنه من الأفضل لهم أن يتشاركوا في السلطان ويركبوا الرعيّة، فتحالف البابا مع القيصر وسيطروا على النصارى.

وأدى هذا إلى أن النصارى عندما رأوا ظلم البابا والقيصر مجتمعين قاموا وثاروا وخرجوا في الثورة الفرنسية، وكفروا بالدين وكفرا بالبابا ثم كفروا بالإله والنصرانية فوُلدت المذاهب الإلحادية بسبب هذه القصة.

فهذا هو مسار الثالوث القديم (الحاكم- الكهان- الأعوان) في الأديان السابقة باختصار وبدون أن أدخل في التفاصيل، وكما قلت سأفصل هذا في بحث لوحده حتى يستبين حقيقة موقفنا من القضية بدون شطط ولا إقصاء ولا زيادة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) [1] .

قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) [2] ، فأخبرنا أننا سنقلدهم، ففعلنا مثلما فعلوا في اللباس والمأكل والشوكلاتة والتسريحات.

فبعد أن تبعوهم في كل شيء، تبعوهم أيضًا في اتخاذ الأحبار والرهبان، ونشأ هذا في الإسلام وصار في الإسلام أحبار ورهبان عندما تحولت الخلافة إلى مُلك، فالخليفة لا يحتاج إلى علماء سلطان ولا إلى كلّ سحّار عليم، لأنه رجل صالح عنده شورى وعنده علماء الصلاح.

فعندما زالت الخلافة الراشدة وطرأ الفساد على الملك في بني أمية ثم تحول إلى بني العباس ثم تحول إلى ملوك الطوائف ثم تحول إلى بني عثمان (العثمانيين) ثم تحول إلى الحكومات الوطنية ثم تحول إلى المرتدين، فهذا كله ملك.

خلافة راشدة ثم ملك عضود ثم ملك جبري ثم طواغيت، فهذا ملك ومن لوازم الملك الكاهن والأعوان. ففي عصر بني أمية كان على يمين بني أمية علماء الصلاح، وتقرأ سلسلة ذهبية مثل عطاء بن أبي رباح ورجاء بن حيوة والحسن البصري وغيرهم من علماء الصلاح، وتجد إلى جانبهم مباشرة علماء ووعاظ السلاطين.

(1) صححه الألباني في مشكاة المصابيح (248) .

(2) صحيح البخاري (3456) ، صحيح مسلم (2669)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت