فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 348

وفي قصة إسلام سيدنا سلمان الفارسي -رضي الله عنه- ذُكر كيف ذهب من راهب إلى راهب، وكيف مر على راهب كان يجمع الذهب ثم لمّا مات قال لهم سلمان الفارسي:"أدلّكم على كنزه؟"، فوجدوا سبعة جرار من الذهب، فصلبوه وأخذوا الذهب، وكما قال تعالى: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [1] .

فالمؤسسة الدينية النصرانية كانت الباباوية ذات درجة عالية من السلطة، فالقيصر صاحب طاعة والبابا صاحب طاعة، ففي مرحلة من المراحل أصبحت طاعة الناس في أوروبا للبابا أعلى من طاعة الناس للقيصر، فتصارع القيصر والبابا.

وسجل التاريخ الأوربي صراعات بين القيصر والبابا، ومنها صراع الإمبراطور الألماني هنري السابع [2] مع أحد الباباوات، فخالف البابا وأراد أن يقيم لنفسه مؤسسة دينية وكنسية أخرى.

فالبابا قال كلمتين فقط، أخرج فتوى من (هيئة كبار القساوسة) أن الإمبراطور عليه حرمان كنسي، ولا تُقبل صلاة أحد يطيع هنري السابع، فلم يستخدم سلاحًا ولا نصب مدافع، فقط قال لهم:"أي واحد يطيع هنري السابع لن تُقبل منه صلاة، فلا تدخلوا جيوشه ولا تدفعوا ضرائب ولا تطيعوه وهو ليس إمبراطورًا ومن يطيعه فسيغضب الله".

فضجّت الناس وخالفته الرعية، ووجد الإمبراطور أن أي منافس يستطيع أن يغلبه إذا أخذ كلمة من البابا أنه شرعي، فقام وأعلن توبته وأراد استرضاء البابا، فاشترط عليه أن يحلق رأسه ويربط الزنار ويمشي من هامبورغ إلى الفاتيكان على قدميه ويقبّل قدمي البابا حتى يرضى عنه.

فخرج في حملة حج هو وأتباعه للفاتيكان وقبّل قدمي البابا، فرفع عنه الحرمان الكنسي ورجع وأصبح قيصرًا، فالسلطة في الحقيقة كانت بيد البابا.

ثم أنشأ هؤلاء إمبراطورية للباباوات حتى خرج أحد الباباوات وأصبح يبيع للناس المغفرة، وهذا موجود إلى الآن، فتدفع كذا لي ويغفر لك، وتدفع كذا ليُقيموا لك قبرًا من مرتبة كذا، وتدفع كذا لينزلوا عليك ملائكة أكثر، فالفقراء في دين النصارى منكوبون دنيا وآخرة، ففي الدنيا لا يرتاحون وفي الآخرة كذلك لا ينالون الراحة.

(1) سورة التوبة، الآية: 34.

(2) لعله الإمبراطور الألماني فريدريك الأول (فريدريك بارباروسا) المتوفي سنة 1190 م، والذي حرمه هو البابا ألكسندر الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت