فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 348

فاليونان أصحبت هي الحضارة ثم ورثها بعد دمارها حاضرة الرومان، وبقيت الحضارة في الغرب، فاليونان سيطروا على سواحل المتوسط ثم الرومان سيطروا على سواحل المتوسط، فأصبحت الحاضرة في الغرب.

واصطلاحات الشرق والغرب في السياسة فضفاضة جدًا، فهي في الأصل جغرافيّة ولكن الآن يعتبرون أستراليا من الغرب، ولكن بصورة رئيسية هنا غرب وهنا شرق، فكانت الحضارة في الشرق وانتقلت للغرب.

فجاء توينبي المؤرخ الإنجليزي المشهور بعد أن تكلم عن فتوحات المسلمين، وهو صاحب مقولة:"ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب"، فأقام نظرية -نسأل الله أن تثبت قريبًا- فقال: الحضارة كانت في الشرق عند الهند والسند والصين والفرس، ثم انتقلت للغرب عند اليونان والروم، ثم بظهور الإسلام انتقلت الحضارة إلى الشرق ودخل الغرب في عصور الظلام، فأصحبت السيادة للحضارة الإسلامية في الشرق لمدة ألف سنة، ثم بزوال المسلمين وظهور أوروبا الحديثة انتقلت الحضارة للغرب"."

ثم قال توينبي:"ولا بد أنها منتقلة مرة أخرى ستعود للشرق على أيدي المسلمين بنهضة قادمة تقضي على الحضارة الغربية"، وتوينبي توفي في سنة 1965 م.

والآن دعونا نرجع للخريطة حتى نستفيد منها، بعد الحاضرات القديمة قامت اليونان ثم قامت الروم وقامت فارس الحديثة في حوالي 4 آلاف سنة قبل الميلاد، ومن هنا سنبدأ نتكلم عن النظام الدولي؛ أصبح النظام الدولي يتكون من الفرس والروم.

وُلد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنة 570 م والنظام الدولي يتكون من الفرس والروم، والفرس كان لهم سلطة وكهّان وأعوان وأديان، وكانوا يعبدون النار فهم مجوس، والروم بدأوا وثنيين وانتهوا نصارى، فوُلد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه المرحلة.

بقي فقط أن نتكلم عن قضية صغيرة وهي نظرية ابن خلدون؛ حتى نفهم نشوء وسقوط الممالك ونشوء وسقوط الحضارات، ابن خلدون ذكر نظرية مفيدة، هو كتب كتابًا في التاريخ جعل له مقدمة، هي (مقدمة تاريخ ابن خلدون) .

هذه المقدمة وضع فيها أصول علم السياسة والتاريخ حتى يُفهم التاريخ، فباقي كتابه ليس ذا كبير أهمية مقارنة بباقي كتب التاريخ، ولكن مقدمته أصبحت أساسًا في علم السياسة وتفسير التاريخ، وتُرجمت لكل لغات العالم وأصبحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت