تُدرَّس في الشرق والغرب وأصبح ابن خلدون من علماء الشرق والغرب، وله تماثيل في كل الجامعات الغربية بسبب شهرة هذا الكتاب.
ابن خلدون ذكر عدة أمور عن مفهوم الحضارة ونشوء الحاضرة يهمنا منها أمر واحد فقط، هو نظر في الدول فرأى أن الممالك تنشأ وتتكون ثم تضعف وتموت وتندثر مثل الإنسان.
يعني لو نظرت لدورة حياة الإنسان تجد أنّه يُولد من بطن أمه وهو لا يعرف شيئًا، ثم بعد كم شهر يبدأ يمشي على أربع، ثم بعد كم سنة يبدأ ويمشي على رجليه كما يريد، ثم بعد ذلك يصير شابًا، ثم يصبح رجلًا قويًا، ثم بعد سن الأربعين يبدأ يضعف حتى يصبح يمشي على ثلاثة.
فهذه الدورة للإنسان من صعود وهبوط تعيش الدول والممالك مثلها، كل دولة ومملكة وقبيلة وعشيرة من الفرس أو الروم يعيشوا نفس المسألة؛ تولد ضعيفة تحبو، ثم تنشأ فيها الصناعة والزراعة، ثم تبدأ الفتوحات وتبدأ تغزو الناس ثم تقوى وإذا بها دولة قوية كدولة بني العباس، ثم تضعف.
أثبت ابن خلدون أن هذا النهوض يكون نتيجة أمرين:
العصبيّة، أن الناس يجتمعون ويلتفون على مبدأ سواء كان قربة أو دينًا أو طالبان أو حزب البعث أو آل سعود أو روم أو فرس. والأمر الآخر هو الخشونة، فالعصبية + الخشونة تعطيهم قوة، فيصبحون دولة قوية.
ثم إذا بلغوا الملك فالذين أسّسوا الملك وتعبوا فيه يحافظون عليه؛ مثلًا عبد العزيز آل سعود سعى وجاهد وقاتل فأسس ملكًا فتجده يسعى لأن يحافظ عليه ويثبّت الملك، ثم يأتي بعده أولاده وُلدوا في الملك ولم يتعبوا فيه فيضيّعوه، مثل الذي يأخذ تركة لم يتعب فيها فيبعثرها ويضيعها.
فيضعفون شيئًا فشيئًا، فينشأ عندهم الترف وهو عكس الخشونة، وينشأ عندهم التفكك وهو عكس العصبيّة ( ... ) [1] .
(1) انقطاع التسجيل.