فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 348

ففي الفترة (1914 - 1918) م حصلت الحرب العالمية الأولى وقُسّمت الدولة العثمانية، فالنظام الدولي كان: العثمانيون ضد الروم. ثم عندما حصلت الحملات الصليبية الثانية خرج العثمانيون، فمرَّت فترة قصيرة (1918 - 1945) م والنظام الدولي: الروم ضد الروم يتصارعون على الغنائم، فأصبح المسلمون على المسرح الدولي يمثلّون الغنائم.

العثمانيون كانوا يقاتلون الروم، ودول الطوائف كانت تقاتل الروم، وبنو العباس كانوا يقاتلون الروم، وبنو أمية كانوا يقاتلون الروم، والخلفاء الراشدون كانوا يقاتلون الروم. أما في هذه الفترة فالروم كانوا يقاتلون الروم علينا ليتقاسمونا، وفعلًا تقاسمونا فخرجت سوريا ولبنان من حصة فرنسا والأردن العراق من حصة بريطانيا.

وفي الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) م خسر الأوربيون ما بين 6 - 8 مليون قتيل فيما بينهم، وكان عدد قتلى الحرب العالمية 42 مليونًا، فأدّى هذا في النظام الدولي أن (فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا) يتصارعون، بينما كانت أمريكا تنتظر وتراقب الموقف، كانت دولة عالمية ناشئة ولم تدخل في الصِّراع الدولي، فلما وصلت الحرب العالمية الثانية إلى نهايتها تدخلوا إلى جانب الحلفاء هم والروس.

فالروس والأمريكان كانوا يراقبون هؤلاء وهم يدمّرون بعضهم، فانجلى غبار سنة 1945 م وأقوى دولتين من دول النصارى هما أمريكا وروسيا، والدُّول الأوربية ضعفت وتعبت وتدمّرت، فجزء منها تَبِع روسيا وسمّوا بحلف (وارسو) ، والأوربيون تبعوا أمريكا وسمّوا أنفسهم حلف (الناتو) ، وهكذا هو الزمان، لكل زمان دولة ورجال.

ففي سنة 1945 م أصبح ورثة الروم هم الأمريكان والروس، وبقي النظام الدولي هو الصراع بين الروس ومعهم حلف وارسو والأمريكان ومعهم حلف الناتو ونحن في الغنائم؛ فكنَّا غنائمَ بين الإنجليز والفرنسيين، وهنا أصبحنا غنائم بين الأمريكان والروس!.

فالذي كان في حصّة الإنجليز مثل عبد العزيز آل سعود ورثته أمريكا ضد روسيا، وروسيا ورثت سوريا من فرنسا، فكما كان المناذرة على دين الفرس والغساسنة على دين النصارى، فكذلك جماعة وارسو على دين الروس؛ اشتراكيين وشيوعيين وتقدُّميين وحزب البعث والناصريين والقوميين. وجماعة الناتو مَلكيُّون، وهؤلاء يقولون لهؤلاء أنتم رجعيون، وأولئك يقولون لهم أنتم ملاحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت