فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 263

وغيرالسلطويين) وتحريض الإعلام (الإسلامى وغيرالإسلامى) جاؤا لأجل الشهادة

ومعاينة"الكرامات"التى شاع الحديث عنها بشكل مبالغ فيه.

القيادات التى تولت زمام العمل العربى كانت هى الأخرى خارج التصور الصحيح

لأبعاد المعركة وتعقيداتها سواء المعركة مع السوفييت أم المعركة التى فرضت

عليهم فور نجاحهم في حربهم الأولى، مع أمريكا وحكومات بلادهم والعالم!!.

فالغرب لم يمهلهم كى يستوعبوا ما حدث أو ماسوف يحدث، فهاجمهم فورا وقتل

منهم من قتل وإعتقل من إعتقل.

الذهنية السلفية لم تكن، ومازالت، غير مؤهلة لصراعات عالمية من هذا النوع.

فهى أيدلوجية معزولة إسلاميا، وذات طبيعة محصورة ضيقة، وميالة إلى التفتيت

حتى داخل الصف السلفى نفسه، بالبحث دوما عن الخلافات الفارقة بين الفرق

وليس المشتركات الجامعة بين المسلمين.

وبالتالى كانت الكتلة العربية معزولة فقهيا (وعقائديا!!) عن الأفغان ومعزولة عن أى

عمق شعبى داخل بلادها نفسها. ومحرومة من إمكانية أى إتحاد حقيقى فيما بينها.

التيار السلفى نفسه يفتقر إلى مرجعية فقهية موحدة. فقد بدأ التيار الجهادى السلفى فى

السبعينيات بمرجعية فقهية سعودية (بن باز) ثم إنتهى إلى جماعات لا حصر لها لكل

منها مفتيها الخاص. فمن أبجديات السلفنه"عدم التمذهب"، وأن يستخلص كل فرد

بنفسه ما يحتاجه من أحكام، فأصبح كل سلفى أمة قائمة بذاتها ومرجعية لا تحتاج

إلى شيئ من خارجها وعلى الأكثر يحتاج فقط إلى "صفة"الجماعة."

الرؤية السياسية للسلفية إما أنها غير موجودة أو أنها ضيقة للغاية بحيث يتحول

الجهاد معها إلى كونه نشاط قتالى ليس لأمة المسلمين بل لفرقة دينية مسلحة.

وبالتالى يصبح القتال الإسلامى الداخلى هو الأقرب تناولا ضد من تراهم"السلفية"

التاريخية"كفارا، مثل الشيعة والصوفية على وجه الخصوص وهذا ما فعلوه فى"

العراق، وحاولوا فعله في أفغانستان لكن الفرصة لم تكن سانحة لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت