كنت أرى أن إشراك الممول معنا في العمل الميدانى يجعله أكثر قربا من نبض العمل
العسكرى وتحمسًا له، خاصة وأن"مختار"وهو شاب مجاهد قديم ويكفيه فخرا أنه
من المشاركين مع أبوعبيدة وأبوحفص في أول كمين عربى للكوماندوز السوفيتى،
وكان نجاح الكمين مبهرا. ومن الشائع أن مختار تحديدا كان أول من أطلق النار على
السوفييت. لذا فهو شاب ثقة جدير بالإحترام ومشاركته الميدانية معنا ستكون إضافة
إيجابية للعمل، إذ سيكون مدافعًا عن إحتياجات العمل ومتحمسا له.
وقد كان كذلك لولا التناطحات بينه وبين مواطنه"عبد الخالق الصينى".
عبد الخالق كان مدربا كفؤا شديد المراس وعنيفا وإن كان على خلق رائع ومهذب
للغاية. وكان سيقود المشاة والكوماندوز الذين قدمهم القاعدة لعملية (مضيق طيرة) ،
وهذه ستكون تلك أول تجربة حقيقية له وقد خاض قبلا تلك الإشتباكات المحدودة
التى كانت في جلال آباد أو خوست.
أما الآن فلدينا عملية كبيرة ومتشعبة على ساحة أرض مثالية للقتال وممتدة لعدة
كيلومترات، وسنخوضها بالمشاة والمدفعية والدبابات. إنها حرب حقيقية وتاريخية
بالنسبة لأى مشاركة عربية سابقة.
والحالة النفسية والمعنوية كانت مرهفة للغاية، وكان هناك تصميم من الجميع من
القيادات والأفراد بدون إستثناء هو أننا إما نربح ونحتل الممر أو نموت جميعا ولا
نشهد إنهيار كل شيئ في أسطورة الجهاد في أفغانستان.
لم أشاهد مثل تلك الحالة المعنوية من قبل بل لم أكن أوافق على هذا الطابع
"الإستشهادى"فى العمليات. ولكن الآن جاء الوقت الحاسم:
إما أن نربح الآن أو نقتل الآن.
هكذا دخلنا المعركة ... أو على الأقل جهزنا لها .. ولكن كأن الله شعر بصدق نوايا
العديد من المجاهدين الأفغان والعرب فأنعم عليهم بفتح كبير .. بإستسلام العدو وبدون
خسارة أى شهيد.