كنت حريصا على أن تكون العلاقات أخوية وحميمة داخل كل مجموعة وبين
المجموعات المختلفة، عربية وأفعانية. كان مستحيلا أن نحصل على وضع مثالى،
فالواجب إذن حصر التناقضات ومنع تصاعدها. أما منعها نهائيا فأمر مستحيل عمليًا،
لأن هناك طبائع بشرية متنافرة بطبيعتها وهناك أفكار وعادات مترسبة يصعب
إزالتها في عدة أسابيع أو أشهر.
الأهم هو تجنب الصراعات التى قد تقود إلى مكائد أو إفشال متعمد للعمل أو ..
إشتباكات لا قدر الله وهذه قمة المأساه والفشل المؤكد.
أتفقت على خطة العمل مع مختار وأمير الفتح(نسيت أن اذكر أن أمير هو من أبطال
معارك يوليو 89 في جلال آباد أنظر كتاب الحماقة الكبرى فقرة بعنوان: أمير في الخط الأول).
بعد الإتفاق، وكان عبد الخالق حاضرا فكلمنى بغيظ مكتوم، وحملنى مسئولة
التنازل الذى قدمته إلى مختار (!!) وقال أنه"أى عبدالخالق"مسئول فقط عن جماعته،
وغير راضى عن الإتفاق.
على أثر ذلك الموقف الإنفعالى من عبدالخالق كتبت الملاحظات التالية في مفكرتى:
(أظن أن الأسلوب الذى أتبعه مع فرقتنا"اليرموك"شبيه بأسلوب حقانى مع القبائل. والفكرة
هى أن تأخذ من كل طرف أقصى ما يمكن أن تقنعه بأن يعطيه، وتكون المحصلة هى تحقيق
الحد الأدنى من الهدف النهائى المشترك.
والحالة النفسية للجميع هى عدم الرضا التام مع الإحساس بأن الأمور تسير بطريقة لا بأس بها.
والنتيجة هى توافر إمكانية تحقيق إنجاز كبير نسبيا في ظل حالة التفرقة الحاصلة وعدم الإندماج
الكامل تحت قيادة مقتدرة.
فحقق فتح خوست في ظل هذا"الوضع السياسى". وكذلك الإنجاز الحالى والهائل، المتمثل فى
إختيار حاكم"والى"للمناطق المحررة في باكتيا. بعد نظر حقانى وصبره اللامحدود جعلا كلا
الإنجازاين ممكننا. أظنه قائدا حقيقيا من الطراز النادر أيضا نادرون من يدركون تلك
الإمكانية فيه).