تراكتور آخر حاول إنقاذه، ثم سيارة إسعاف قريبا منهما، لا أدرى من أحضرها إلى
هنا ولماذا؟، ثم شاحنتان كبيرتان ساختا في الطين إلى المنتصف وفى نفس الساحة.
حاولنا الإقتراب فغرزنا أيضا، وبسرعة إنسحبنا إلى الخلف لكن بيك أب آخر ذهب
وغرز إلى جانب باقى الضحايا. كل ذلك في ساحة واسعة تماما ومكشوفة تمام
الإنكشاف أما جبل"سرواراى"أهم مراكز الجيش الحكومى للترصد وتوجيه النيران.
شعرت بالقشعريرة، وأنا أسأل نفسى: ماذا لو ظن هؤلاء الجنود على"سروراى"أن
هناك تحشدا للآليات في مكان كذا ألن تأتى الطائرات أو على الأقل قذائف المدفعية،
وبدلا عن يومنا المطين هذا يصبح يومنا أسود ومطين أيضا؟؟.
قررت أن لا فائدة من وجودنا هنا سوى إهدار الوقت والمجهود في عمل لا طائل
منه. فكلما فعلنا شيئا للإنقاذ تعقد الوضع أكثر وزادت حالات الغرز. ولا داعى
لإستفزاز"سروراى"أكثر من ذلك.
قررت مع"أبوهمام"قائد المغاوير خطة جريئة ليوم غد. فليس من المستحسن أن
نترك منطقة خروار خالية طول هذا الوقت إنتظارا لفتح الطريق الذى لا يعلم أحد ولا
يمكن لأحد أن يتحكم في موعد فتحه.
إذن سنرسل غدا داورية قوية إلى هناك يصحبهم عثمان الصعيدى"كضابط علاقات"
عامة"لمعرفته بالناس هناك وصداقته مع الكومندان خواناى. فعثمان كان معنا فى"
رحلة الاستطلاع الأولى لتلك المنطقة في شهر ديسمبر الماضى، والناس هناك
يعرفونه. كما سيصحب الداورية دليل أفغانى، سيذهبون إلى هناك، وهنا الجديد فى
الأمر، عبر ممر دارانج الذى يمر من جنوب جبل"شيخان"المتحكم في طرف الممر
من جهة وادى جرديز وكان مجاهدو منصور يستخدمون ذلك الطريق بشكل
إعتيادى ولكن بحرص شديد لقربه نسبيا من مواقع الحكومة وكمائنها.
كانت الفكرة مثيرة للمغوار"أبوهمام"وباقى المغاوير ولصديقنا عثمان الصعيدى،
ولأصدقائنا الأفغان.