فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 263

لتحطيمه. فعرض عليهم الرجل أموالا"فدية"لترك الصيدلية، فلم يقبلوا.

تقدمت نحوهم مع حاجى إبراهيم الذى تولى شرح الأمر لهم بأن هذا الرجل

فى أمان المجاهدين ولا يجوز سرقته، وأن معه ورقة حماية من مولوى

نظام الدين. تجمع باقى إخواننا العرب حول اللصوص، فتراجع كبيرهم إلى

الخلف خطوة واحدة ثم أطلق رشاشة في صليه متصلة من فوق رؤسنا تماما

وهو يصيح من فم خرجت منه رغاوى بيضاء مثل كلب مسعور:"الله"

أكبر .. إسلام زنده باد"."

لقد عرضت هذه القصة في موضع سابق من هذه السلسلة لذا سأختصر

وأقول أننا إنسحبنا مقهورين، حتى لا نتسبب في مجزرة لن يستطيع احد

إيقافها، لأن كل هذا السرور وتلك البهجة وذلك الهرج من السرقات المسلحة

كان في حاجة إلى شرارة واحدة كى يصل تعداد القتلى إلى عدد لا يمكن

تخيله. ببساطة: سيقتل كل أحد أى أحد، وقد لا ينجو أحد.

كنا نبحث عن حقانى، وعن مجموعاته المقاتلة، وعن أبوالحارث

وجماعته وعن جماعة البدو الكوتشى، وعن إخواننا الذين كانوا في زورمت

مع جماعة منصور ولا شك أنهم تقدموا معهم من جهة الغرب ومجموعتنا

العربية التى تحركت من خوست .. إلخ. الجميع ضائع في المدينة ما بين

مواقع عسكرية ومبانى حكومية .. ونحن ضائعون في الشوارع نفحص

ونراقب .. ونتحسر فرحين!!.

البيوت الخالية إتخذها البعض مخازن للمنهوبات ينقلون إليها كل شيئ

ويضعون عليها حراسات. وصل تجوالنا إلى الحواف الزراعية للمدينة.

ترجلنا لنتنفس الهواء بعيدا عن تلوث المدينة. مشيت مع صاحبى أبوجهاد

لنستمتع بتلك الحقول التى تذكرنا بطفولتنا الريفية، وأخذنا نقفز فوق قنوات

الرى الصغيرة.

على حافة الحقول شاهدنا مولدا كهربائيا ضخما يمكن تحريكة على

عجلات. إندهشنا لعدم وجود علم حزب أو صورة زعيم، فقلت لصاحبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت