فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 263

مازحًا الآن وجدنا شيئا نغتنمه، أخذنا ندور حول المولد وكان في حالة

ممتازة، ونحن نتناقش حول نسبة التوزيع بيننا، وفجأه ضاعت الفرحة حين

أشار صاحبى إلى المدخنة العلوية للمولد، فوجدناه مربوطا بها تكه سروال

بيضاء اللون، فقد كانت بديلا عن العلم الأبيض، الذى يبدو أنه قد نفذ

فإستعاض عنه بتكة سروال!! .. وقد عرضنا القصة في موضع سابق.

كان لدى فضول قوى لمعرفة الجهة التى"غنمت"تلك القلعة المهيبة فوق

الربوة. فذهبنا إلى هناك، وسألنا الناس في الطرقات عن سادة القلعة الجدد

فقيل لنا أنهم الكوتشى من أصحابنا.

طرنا فرحًا أن أصحابنا قد وصلوا إلى تلك القمة الشاهقة في سماء جرديز

بعد أن ضاعت من الفاتحين في خوست قلعة متون .. فذهبنا لإلقاء التحية

والتبريك وأيضا لإشباع الفضول عن محتويات القلعة.

الطريق المنحدر الصاعد إلى ساحة القلعة ملئ بالشاحنات وبجماهير البدو

يتحركون بهمة ونشاط في عتمة الليل التى بدأت تزحف، وفى رعاية أضواء

خافتة متوفرة في القلعة. في البداية لم يلتفت إلينا أحد، ربما ظنوا أننا من

ضمن الفريق. ولم نصادف أحدا نعرفه لكن في وسط الساحة إنقضت علينا

جماعة منهم إكتشفوا أننا دخلاء، وسألونا بغلظة عما نريد فسألنا عن

أصاحبنا بأسمائهم. فأجابونا بالصيحات التحذيرية والزجر الشديد .. لقد جن

القوم، إنه فاصل من الجنون المسعور لا أكثر.

أرخى الليل سدوله، والمساء بارد جدا، ولا نجد مطاعم في المدينة

نتناول فيها الطعام أو نبيت فيها إلى الصباح.

لم يصنع أحد خبزا في المدينة هذا اليوم، والدكاكين كلها مغلقة وبائعى

اللحوم مختفون، وبالتالى المطاعم متوقفة، وأغلقت أبوابها لأن الوافدين قد

يبيتون فيها بلا أجر، وربما يغنمون ما بها من أثاث.

لم نجد أى مقر لأناس نعرفهم، والوقت أصبح حرجًا فالظلام قد حل

وأمتلأت جميع المقار بأناس نعرف بعضهم ولا نعرف أكثرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت