فهرس الكتاب
أحد معارفنا تعطف علينا وإصطحبنا إلى مدرسة على حافة المدينة حتى
نقضى بها الليل وحتى يأتى الفرج صباحًا. ذهبنا إلى تلك المدرسة.
غرف كثيرة مزدحمة بالأفراد هناك بخارى في أحد الأركان أزدحمت حوله
أمة من الناس. المكان محطم وخال تماما من أى أثاث وبعض النوافذ
والأبواب منزوع، بالكاد وجدنا غرفة بها فراغ ما، فتوزع الشباب فى
الأركان. أبو الحارث وجد لوحًا رقيقا جدا من الخشب، يكفى له على شرط
أن يضع ركبتيه تماما تحت ذقنه، وقد فعل ذلك ونام.
البرد قارص ولا أغطية لدينا وجدت منضدة كانت مع أخرى مثلها غير
موجودة تستخدم في لعبة تنس الطاولة. لم يفكر أحد غيرى في تلك الفكرة
العبقرية، وهى أن أتكوم فوقها وأنام. لم تتوقف الرفاهية عند ذلك الحد، فقد
كان معى حقيبة"أ ر بى جى"وضعتها تحت رأسى ووضعت رأسى في مجرى
بين القذائف ورحت في أحلام سعيدة. وهكذا قضينا ليلتنا الأولى في مدينة
جرديز المحررة.
الخميس 23 إبريل 1992
أذن الفجر فإنتفضنا فرحين. لقد طلع النهار بعد طول إنتظار ومعاناة.
خرجنا من ذلك المخزن البشرى كى نبحث عن ماء مثلج للوضوء في هذا
الصباح الجليدى، في المجارى المائية للحقول المحيطة.
مرة أخرى لاشيئ للأكل أو الشرب علينا أن نسعى هذا الصباح بحثا عن
الرزق وعن الأخبار أيضا. علينا أن نبحث عن حقانى الذى عثرنا على
مركزة الجديد، إنه الموقع الأساسى للقوات الحكومية جهة الغرب في مقابل
زورمت وكان يدعى مركز الدبابات.
دخلناه فإذا هو هضبة قليلة الإرتفاع، غنية بالخنادق المسقوفة والمغارات
الصغيرة التى تستخدم كغرف إيواء. كان يتميز بالتحصينات الكثيرة ولكنه
مزدحم للغاية، ولو تعرض لقصف مركز فحتما ستكون الضحايا كثيرة. لكنه
كان سعيد الحظ إذ جاء في مواجهة زورمت التى يغلب عليها طابع