فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 263

تحرك بها كأن أحد المعجزات النادرة التى شهدتها تلك الساحة. ولو أن أمثال تلك

المعجزات توالت لتغيرت مسيرة العرب، بل و تغير مصيرهم في أفغانستان.

المقدسى شاب في العشرينات نحيف يرتدى نظارت طبية يتكلم ويتصرف بشئ من

العصبية، له شخصية طالب جامعى مشاكس لجوج ومتحمس.

لا شك أن أمثاله في تونس، وفى أى بلد عربى آخر، يطردون من الجامعات بسرعة،

وربما أكملوا دراساتهم في السجون، أو رفعتهم حكوماتهم الرشيدة عاليا جدا ... على

أعواد المشانق!!.

تعرفت حديثا على المقدسى، وكان ناقما بحماس على إنحرافات الساحة الأفغانية

عربيا وأفغانيا. كان ناقما على القيادات العربية لحجبها الحقائق ونشر صورة غير

واقعية عما يحدث في أفغانستان. وبصفتى كاتبا كان يعتبرنى مسئولا كذلك.

فلما أخبرته أننى كتبت الأخطاء الموجودة وعملت على نشرها منذ سنوات، قال أنه

لم يصله شيئ مما كتبته، لذا يعتبرنى أيضا مسئولا عن ما يحدث.

بدأ يسأل عن مشروعنا الجديد في جرديز فلما شرحت له الإطار العام للفكرة، تحمس

لها بإندفاع كعادته. وقال أنه يريد أن ينضم لذلك المشروع. فأخبرته أن ذلك المشروع

كغيره من الأعمال متوقف بسبب عدم توافر المال.

ثارت ثاثرته من جديد، إنه لا يتصور ذلك وهناك أموال سعودية تأتى إلى الساحة.

فأخبرته بتحفظاتى على تلك الأموال ومن يحضرونها. قال أنه يعلم أشخاصا موثوقين

يمكنهم تمويل المشروع. فأخبرته أن ذلك عمل لن أقوم به تحت أى ظروف.

ولما رأيته مصرا قلت له أنه يمكنه عمل ذلك بالترتيب مع أبوحفص وأبوعبيده فى

جماعة القاعدة ... وقد كان.

الأطراف التى عمل المقدسى بينها من أجل إتمام تعاون بين عناصر المشروع كانت

عناصر متناقضة فيما بينها، وذلك لأسباب عديدة.

التناقض شمل أيضا عناصر التمويل نفسها، وكلها سعودية. ثم بين تلك العناصر

والقاعدة (ممثلة بأصدقائنا أبوحفص وأبوعبيده) . فرغم نفوذهما إلا أنهما في نهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت