فما بلغت حتّى تقارب خطوها … وبادت ذراها والمناسم رعّف [1]
وحتّى قتلنا الجهل عنها وغودرت … إذا ما أنيخت والمدامع ذرّف [2]
/ وحتّى مشى الحادى البطيء يسوقها … لها بخص دام ودأى مجلّف
-البخص: لحم الخفّ الّذي تطأ عليه. والدّأي: فقار الظهر. والمجلّف: المقشور-
وحتّى بعثناها وما في يد لها … إذا حلّ عنها رمّة وهى رسّف
-الرّمة: الحبل؛ وأراد أنها ترسف كما يرسف المقيد، وإن لم يكن في يدها قيد-
إذا ما نزلنا قاتلت عن ظهورها … حراجيج أمثال الأهلّة شسّف
-الحراجيج: الطّوال من الإبل، والشّسف: اليابسة من الجهد والكلال. ومعنى قتالها للغربان أنها إذا عرّيت ظهورها تقع الغربان عليها لتأكل دبرها؛ فالإبل تدافع الغربان بأفواهها عن ظهورها وذلك قتالها-
إليك أمير المؤمنين رمت بنا … هموم المنى والهوجل المتعسّف
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع … من المال إلا مسحتا أو مجرّف
ومائرة الأعضاد صهب كأنما … عليها من الأين الجساد المدوّف
بدأنا بها من سيف رمل كهيلة … ...
-الهوجل: البطن الواسع في الأرض. المتعسف: الطريق المسلوك من غير علم. ويروى: «إلا مسحت» ، بالرفع؛ ومعنى: لم يدع»، من الدعة؛ أى «لم يتدع» مع هذا الزمان إلا مسحت مستأصل. قال سويد:
أرّق العين خيال لم يدع … من سليمى ففؤادى منتزع
والمجرف: الّذي أخذ ما دون الجميع؛ وقال ثعلب: «مسحتا» نصب بوقوع الفعل عليه، وقد وليه الفعل، ولم يل الفعل «مجرف» فاستؤنف به فرفع، قال: التقدير: «هو مجرف» . ومائرة الأعضاد:
التى تمور بيديها دون رجليها، وذلك مما يستحب في الإبل. والجساد: العرق؛ وهو ما اصفر، يضرب إلى الحمرة.
(1) باءت: هلكت أسنمتها والمناسم: أظفار الإبل. ورعف: دامية من الحفاء.
(2) نسخة الشجرى: «قتلنا جهلها؛ وهو مرحها ونشاطها بالكلال» . ويروى: «وغورت، من التغوير، وهو نزول الغائرة؛ والغائرة نصف النهار» .