فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1078

إذا ما أريناها الأزمّة أقبلت … إلينا بحرّات الخدود تصدّف

فأفنى مراح الدّاعرية خوضها … بنا اللّيل إذ نام الدّثور الملفّف [1]

ومن أحسن ما قيل في وصف الإبل بالنحول من الكلال والجهد بعد السّمن قول الشاعر:

وذات ماءين قد غيّضت جمّتها … بحيث تستمسك الأرواح بالحجر

ردّت عوارى غيطان الفلا ونجت … بمثل إيبالة من حائل العشر [2]

قوله: «ذات ماءين» يعنى سمنا على سمن؛ وقيل: بل عنى أنها رعت كلأ عامين.

وقوله «قد غيّضت جمّتها» يعنى أنه أتعبها بالسير حتى ردّها هزيلا بعد سمن؛ فكأنه غيّض بذلك ماءها.

ومعنى:

* بحيث تستمسك الأرواح بالحجر*

يعنى الفلاة؛ حيث لا يكون فيها الماء، فيقتسم الركب الماء الّذي يكون معهم بالحجر الّذي يقال له المقلة [3] فتمسك أرماقهم.

وقوله:

* ردت عوارى غيطان الفلا ونجت*

أى ما رعت من كلأ هذه الأماكن وسمنت عنه كان كعارية عندها، فردّته حيث جهدها السير وأهزلها [4] . والإيبالة: الحزمة من الحطب اليابس.

(1) الداعرية: إبل منسوبة إلى فحل يقال له: داعر، معروفة بالنجابة والكرم. وخوضها: سيرها بالليل. والدثور: الرجل المثقل البدن، الّذي لا يبرح مكانه. الملفف، أى في ثيابه.

(2) العشر: شجر له صمغ، وفى حاشيتى الأصل ف: «يعنى بحائل العشر ما يبس من هذا الشجر، وأصل الحائل في الإبل إذا لم تحمل» .

(3) المقلة، بالفتح: حصاة القسم؛ توضع في الإناء ليعرف قدر ما يسقى كل واحد منهم؛ وذلك عند قلة الماء في المفاوز.

(4) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «هزلها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت