فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1078

وأخذ هذا المعنى بعينه أبو تمام فقال:

رعته الفيافى بعد ما كان حقبة … رعاها، وماء المزن ينهلّ ساكبه [1]

فكم جزع واد جبّ ذروة غارب … ومن قبل كانت أتمكته مذانبه [2]

فأما قوله/:

فما أحجم الأعداء عنك بقيّة … عليك، ولكن لم يروا فيك مطمعا

فمأخوذ من قول الأول [3] :

فما بقيا عليّ تركتمانى … ولكن خفتما صرد النّبال [4]

وقريب منه قول الآخر:

لعمرك ما النّاس أثنوا عليك … ولا قرّظوك ولا عظّموا

ولو أنّهم وجدوا مطعنا … إلى أن يعيبوك ما أحجموا

فأنت بفضلك ألجأتهم … إلى أن يجلّوا وأن يعظموا

(1) ديوانه: 44 من قصيدته التى يمدح فيها عبد الله بن طاهر؛ وأولها:

أهنّ عوادى يوسف وصواحبه … فعزما فقد ما أدرك السّؤل طالبه

وفى الديوان: «وماء الروض ينهل ساكبه» . وبعده:

فأضحى الفلا قد جدّ في برى نحضه … وكان زمانا قبل ذاك يلاعبه

النحض: اللحم المكتنز.

(2) جب: قطع. أتمكته: أسمنته. المذانب: مجارى الماء. ورواية الديوان:

* وبالأمس كانت أتمكته مذانبه*.

(3) هو اللعين المقرى؛ وكان قد تعرض لجرير والفرزدق فقال:

سأقضى بين كلب بنى كليب … وبين القين قين بنى عقال

بأن الكلب مرتعه وخيم … وأن القين يعمل في سفال

فلم يجبه أحد منهما؛ فقال:

فما بقيا عليّ تركتمانى، … ولكن خفتما صرد النبال.

(4) البقيا: الرحمة والشفقة. وصرد السهم: نفذ أو نكل؛ وهو من الأضداد؛ والمعنى على الأول:

أنكما خفتما أن تنفذ سهامى فيكما، أى هجائى، وعلى الثانى: أنكما خفتما ألا تنفذ سهامكما، فعجزتما عن الرد عليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت