وقد غبّر في وجه كل من وصف المضاجعة امرؤ القيس حيث يقول [1] :
تقول وقد جرّدتها من ثيابها … كما رعت مكحولا من العين أتلعا [2]
وجدّك لو شيء أتانا رسوله … سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا
فبتنا نذود الوحش عنّا كأنّنا … قتيلان لم تعلم لنا النّاس مصرعا [3]
إذا أخذتها هزّة الرّوع أمسكت … بمنكب مقدام على الهول أروعا [4]
وقال على بن الجهم في وصفه شدة الالتزام:
سقى الله ليلا ضمّنا بعد هجعة … وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب [5]
فبتنا جميعا لو تراق زجاجة … من الرّاح فيما بيننا لم تسرّب
ولعبد الصمد بن المعذّل في هذا المعنى:
كأنّنى عانقت ريحانة … تنفّست في ليلها البارد [6]
فلو ترانا في قميص الدّجى … حسبتنا في جسد واحد
(1) من قصيدة رواها أبو عمرو الشيبانى، وأولها:
جزعت ولم أجزع من البين مجزعا … وغويت قلبا بالكواعب مولعا
وأصبحت ودّعت الصبا غير أننى … أراقب خلّات من العيش أربعا
ولم تذكر في ديوانه بشرح البطليوسى؛ وهى في مجموعة أشعار الستة للأعلم ص 79 (مخطوطة المكتبة التيمورية 450 أدب) والأبيات أيضا في حماسة ابن الشجرى: 195 - 196.
(2) قال الأعلم: «قوله: » كما رعت مكحول المدامع»، أى لما جردتها من ثيابها بدت محاسنها وتبين طول عنقها، كما تبين ذلك من الغزل المروع. والأتلع: الطويل العنق».
(3) بعد هذا البيت في رواية الأعلم عن أبى عمرو:
تجافى عن المأثور بينى وبينها … وتدنى عليّ السّابرىّ المضلّعا
تجافى: ترفع. والمأثور: السيف الّذي فيه أثر؛ وهو فرند السيف، والسابرىّ: ضرب من الثياب.
والمضلع: الّذي فيه طرائق وشى.
(4) أخذتها هزة الروع: ارتعدت فزعا وهيبة. والمقدام:
الكثير الإقدام على الأهوال. والأروع: المعجب المنظر جمالا وقوة.
(5) ديوانه 95 وحماسة ابن الشجرى: 196.
(6) حماسة ابن الشجرى 196.