يكاد إذا ما أبصر الضّيف مقبلا … يكلّمه من حبّه، وهو أعجم
أراد بقوله: «فجاوبه مستسمع الصوت» أنه جاوبه كلب. والمهبّون: الموقظون له ولأهله وهم/ الأضياف؛ وإنما كان له معهم مطعم، لأنه ينحر لهم ما يصيب منه.
وأراد بقوله:
* يكلّمه من حبّه وهو أعجم*
بصبصته وتحريكه ذنبه.
وأما قوله: «ليفزع نوّم» فإنما أراد ليعين [1] نوم، يقال: فزعت لفلان إذا أعنته [2] .
ومعنى «عوى في سواد الليل» أنّ العرب تزعم أنّ سارى الليل إذا أظلم عليه وادلهمّ فلم يستبن محجة، ولم يدر أين الحلّة وضع وجهه على [3] الأرض، وعوى عواء الكلب لتسمع [4] ذلك الصوت الكلاب إن كان الحىّ قريبا منه
فتجيبه، فيقصد الأبيات. وهذا معنى قوله أيضا: «ومستنبح» ، أى ينبح نبح الكلاب [5] .
(1) حاشية الأصل، ف (من نسخة) : «ليغيث» .
(2) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف:
«أغثته» .
(3) ف، وحاشية الأصل (من نسخة) : «مع الأرض» .
(4) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «لتستمع» .
(5) حاشية الأصل: «مما يناسب هذا الفن قول امرأة من بنى عامر ترثى رجلا:
أيا شجرات الواد من يضمن القرى … إذا لم يكن بالواد عمرو بن عامر
فتى جعفرىّ كان غير ميامن … طريق الندى عنه وغير مياسر
ولكن إليه قصد كلّ محصّب … صبور على مستصعبات الجرائر
ومستنبح تزهى الصّبا عنه ثوبه … تقلّبه الأرواح بين الدياجر
يجاوبه كلبان، والليل مسدف … يكادان يبتدّانه بالشراشر
يكادان من وجد به وتملق … يقولان: أهلا بالمكلّ المسافر
قولها «يبتدانه» ، أى يأتيانه من جانبيه يتبصبصان ويقال: السبعان يبتدان الرجل ابتدادا، أى يأتيانه، والرضيعان يبتدان أمهما، ولا تقل: فلانة يبتدها ابنها حتى يكونا اثنين».