هكذا أنشده المبرّد، ويحيى بن عليّ، وأنشده ابن الأعرابىّ:
ما كلّ [1] بارقة تجود بمائها … ولربما صدق الرّبيع فروّضا [2]
قد ذقت ألفته، وذقت فراقه … فوجدت ذا عسلا، وذا جمر الغضا
يا ليت شعرى! فيم كان صدوده … أأسأت أم رعد السّحاب وأومضا!
وغير من ذكرنا يرويه: «أم أجم الخلال فأحمضا» - [3] .
ويلى عليه، وويلتى من بينه! … كان الّذي قد كان حلما فانقضى
سبحان من كتب الشقاء لذى الهوى … ما كان إلّا كالخضاب فقد نضا
قال المبرّد: وهى طويلة.
وذكر يوسف بن يحيى بن عليّ عن أبيه أنّ أبا نواس أخذ قوله:
جريت مع الصّبا طلق الجموح [4]
من قول بشار:
ولقد جريت مع الصّبا طلق الصّبا
قال سيدنا الشريف المرتضى ذو المجدين/ أدام الله علوّه: ولأبى تمام والبحترىّ على هذا الوزن والقافية وحركة القافية قصيدتان، إن لم يزيدا على ضادية بشار التى استحسنها المبرّد لم يقصرا [5] عنها؛ وأول قصيدة أبى تمام:
(1) حاشية الأصل (من نسخة) : «من كل بارقة» .
(2) بين هذا البيت والّذي يليه وردت في المختار الأبيات التالية؛ وبها يتم المعنى:
ومنيفة شرفا جعلت لها الهوى … إما مكافأة وإما مقرضا
حتى إذا شربت بماء مودّتى … وشربت برد رضابها متبرّضا
قالت لتربيها: اذهبا فتحسّسا … ما باله ترك السلام وأعرضا! .
(3) أجم: كره، وفى حاشية الأصل: «الحلة: ما حلا من النبت، والحمض: ما حمض؛ ولذلك يقال:
الحلة خبز الإبل، والحمض: فاكهتها؛ يقول: لا أعلم سبب فراقه، أإساءة صدرت منى إليه أو ملال بدا له ففارقنى. وضرب الخلة والحمض مثلا
لذلك».
(4) ديوانه: 257، وبقيته:
* وهان عليّ مأثور القبيح*.
(5) حاشية الأصل: (نسخة س) : «تقصّرا» .