على صحتها، ولن يحتج لملة من اعتقد خلافها، بل المخالف للملة إنما يبدو له مواضع الطعن ومواضع الحجاج، فان اعترض معترض بالصابي وأنه كان يكتب عن ملوك مسلمين وهو على غير ملتهم، فالجواب أنه كان من أهل ملة قليل أهلها، ليس لهم ذكر ولا مملكة، ولا لهم دولة قائمة، ولا منهم محارب لأهل الإسلام، ولا من يكاتِب ويكاتَب، ولا من يخشى من الكاتب الميل إليه، والانحراف معه. ثم إن المشهور من أحوال ذلك الكاتب أنه كان قد حفظ من ملة الإسلام وسنتها مما يحتاج إليه في كتابته ما لا يوجد عند كثير من المسلمين في زمانه، وكان في صناعته الغاية في وقته فقادت ملوك عصره الضرورة إليه، إذ لم يجدوا من المسلمين من يغني غناءه ولا ليسد مسده)
قال: (ومما يحتاج أن يفهمه هذا الكاتب أن يعرف الفرق بين مخاطبة الملوك الإسلامية وبين مخاطبة الملوك المخالفين للملة واللسان، لأن مخاطبة من يتكلم باللسان العربي مشهورة المقاصد معروفة الطرائق يستعمل فيها الأسجاع وتنميق الألفاظ وتحسينها وزخرفتها وترتيبها مع ضبط المعنى وحسن التأليف. وأما مكاتبة المخالفين للسان فإنه لا ينبغي أن يهتم فيها بالألفاظ المسجوعة، ولا ضرب الأمثال والتشبيهات والاستعارات، فإن ذلك إنما يستحسن ما دام مفهومًا في تلك اللغة وغير منقول إلى غيرها، وأكثر هذه الضروب إذا نقلت من لغة إلى لغة فسدت معانيها، وعاد حسنها قبيحًا؛ ومنها ما لا يفهم بعد نقله ببتة؛ ومنها ما إن فهم له معنى كان غير ما قصد، لا سيما إن كان الناقل لها مقصرًا في اللغتين المنقول منها والمنقول إليها. وأرى أن الأفضل في هذا الباب أن يتولى هذا الكاتب نقل ما يكاتب به إن كان عارفًا بها فينقل ما يكتب به ويكتبه بخط أهل تلك اللغة ولسانهم، إما في ذيل الكتاب أو في كتاب طيه، لأنه قد لا يجد الملك الذي يصل إليه الكتاب ناقلًا ماهرًا عالمًا باللغتين، فربما أفسد الناقل المعنى فعاد الكتاب المصلح مفسدًا فيبطل الغرض الذي قصد به. وهذا باب يجب صرف العناية إليه جدًا، وليس يحتاج في مكاتبة أهل اللغات المخالفة بغير المعاني السديدة البريئة من الاستعارات، والكتابات الصائبة لمواضع الحجج التي تبقى جزاتها ونضارة معانيها وبهجتها مع النقل والترجمة.)
وذكر فصلًا في عمل من يستخدم خازنًا لديوان الرسائل فقال: (ينبغي أن يؤخذ بجعل كل شيء من الرسائل مع شبهه، وجعل كل سنة على حدتها، ويجعل لكل شهر إضبارة، ولكل