فقام يدعو تارة بلسانه وطورًا بيراعه كأفلاطون ومور وسبنسر وموريس وبرناردشو وإبسن وكثير غيرهم من أساطين علم الاجتماع
ومن كبار دعاة هذا الرهط في إنكلترا اليوم الكاتب العالمي الفذ هربرت جورج ولز الذي جاءت آراؤه ونظرياته خلاصة وافية ضافية ونتيجة صادقة صائبة لدراسات سابقيه ومتقدميه
دعوة ولز
صنف ولز قرابة الخمسين كتابًا بأسلوب يستهوي القارئ ويغريه، بعيدًا عن التقعر والإسفاف، خاليًا من اللبس والإبهام ومن مستهجن اللفظ وزركشة العبارة التي قد تزيد الفكرة تعقيدًا. وتجعل المعنى ملتاثًا سقيما، وذلك لأنه يكتب مؤلفاته للخاصة والعامة على السواء، ويدعو لآرائه رعاع القوم ودهماءهم كما يدعو سراة الناس وأمراءهم. وقد تناول في كتبه معظم البحوث الاجتماعية التي اصطبغ بها أسلوب الأدب الإنكليزي الحاضر من سياسية وعلمية وتشريحية، ولا سيما البحوث الدينية إذ تناول كثيرًا من مسائل الدين المسيحي وعقائده بمشرط النقد والتجريح، فجردها بطريقة علمية من معظم السفاسف والترهات التي حاكها حولها إنكشارية الدين من القساوسة والرهبان ليجعلوا منها ذريعة إلى أطماعهم الشخصية وأغراضهم الذاتية. وله في التاريخ مؤلف لم يسبق لغيره أن نسج على منواله، لا ترى فيه أثرًا للدعوة القومية والعصبية الوطنية، إذ هو عدوهما الأزرق وخصمهما الألد، في الجهر والخفاء. ومما يستوقف النظر ويدل على سعة علمه ومعرفته بنتائج الظروف والتطورات قبل وقوعها هو صدقُ تكهنهِ عن كثير من الحوادث، فقد تنبأ عن مصير الاشتراكية الحاضر وعن الحرب الكبرى فجاء حدوثهما دليلًا على صدق نبوءته ونفوذ بصيرته. وعلاوة على ما ضمنه هذه الكتب من الآراء السديدة التي قضى في دراستها طول العمر وريق الشباب فقد كتب على صفحات الجرائد والمجلات كثيرًا من المقالات التي كان ينتزعها من صفحة الحياة اليومية، وتمليها عليه مستلزمات البيئة الاجتماعية
وخلاصة القول أن ولز يدعو في جميع كتاباته (البيولوجية) و (السيكولوجية) إلى مقت الحروب وتحطيم آلاتها المدمرة وإلى إزالة الاستعمار والروح الوطنية، وينادى بالحرية