أيامه: هما الجاحظ وصاحب الأغاني، وكان يعجب بأدبهما ويعجب لأحاطتهما عجبًا لا ينقضي وإعجابًا لا ينتهي، وكان لا بد له حين يهم بالكتابة بعد أن يجمع عناصر موضوعه في فكره أو في مذكراته - أن يفتح جزءًا من الأغاني، أو كتابًا من كتب الجاحظ يقرأ فيه شيئًا مما يتفق، ليعيش فترة ما قبل الكتابة في جو عربي فصيح.
ومما لا يفوتني إثباته في هذا المجال أن مجلة (الهلال) قد استفتت أدباء العربية يومًا منذ سنوات، في أي الكتب العربية تعين الناشئ الأديب على مادته؟ وكان للرافعي في هذا الاستفتاء جواب لا أذكره، أحسبه يفيد الباحث عن المصدر لأدب الرافعي
وسمعت الرافعي مرة يقول: (إن كلمة قرأتها لفكتور هوجو كان لها أثر في الأسلوب الأدبي الذي اصطنعته لنفسي؛ قال لي الأستاذ فرح أنطون مرة: إن لهوجو تعبيرًا جميلًا يعجب به الفرنسيون كل الإعجاب، قوله يصف السماء ذات صباح:(وأصبحت السماء صافية كأنما غسلتها الملائكة بالليل)
قال الرافعي: (وأعجبني بساطة التعبير وسهولة المعنى، فكان ذلك حذوي من بعد في الإنشاء)
أفندعي بهذا أننا عرفنا واحدًا من شيوخ الرافعي في الأدب والإنشاء. . .!
(شبرا)
محمد سعيد العريان