زالت تميزهم في حياتهم السياسية ونظمهم الاجتماعية. ولقد رأينا كيف أن كثيرًا من الهجرات القبلية العديدة خلال ألف سنة الأخيرة حدثت تحت ضغط الإسلام ضغطًا مباشرًا أو غير مباشر؛ بل إننا لنرى أن ثورة الفولاني السياسية في القرن التاسع عشر ودخول الكانمبو إلى بورنو كان تحت تأثير الإسلام. ولقد كان للإسلام كذلك تأثير عميق في لغات نيجريا الرئيسية، فمعظمها تحوي كثيرًا من الألفاظ العربية التي لا تزال تستعمل حتى اليوم.
والإسلام الآن دين السواد الأعظم من سكان أرض وبورنو بل لقد نفذ الإسلام إلى كثير من القبائل الوثنية التي لم يصلها التبشير المسيحي بعد، وكما أن الإسلام دخل في هذه الجهات من الشمال فإن الشمال أشدها وأكملها إسلامًا - وإن كان الإسلام في نوبيلاند ويوروبالاند له نصيب كبير من القوة والانتشار ومع هذا فهناك مساحات شاسعة لم يدخلها الإسلام بعد.
ونحن لا نعرف إلا قليلًاٍ عن حالة المسلمين خلال القرون السابقة لجهاد الفولاني. ولو أننا وثقنا بأقوال ليو الأفريقي فإن أهالي كاتسينا وكانو كانوا برابرة نصف عراة في منتصف القرن السادس عشر. وعلى الجملة فالحوصا قد يكونون أيسر قيادة وأسرع تأثرًا بالدعوات الدينية من غيرهم. وفي سنة 1804وضع الشيهو عثمان (قد تكون شاه أو شيخ ثم حرفت) لبلاط جوبير نظامًا هو خير قليلًا من النظام الوثني، وقد بقي الأهلون يصلون للموتى ويمجدون الأولياء الراحلين ويسمحون لنسائهم بالخروج سافرات. ولقد لاحظ (أولدفيلد في رابا أن ابنة عثمان زايكي حاكم نوبيلاند الفولاني تحمل في يدها زجاجات برتغالية مملوءة بالمشروبات الروحية، فشرب الخمر وعقيدة الخلود لازالا سائدين.
ولا زالت بعض الطقوس الوثنية تقام عند تولية الأمير العرش؛ ورؤساء (اكوين المسلمون في هارداوا عند انتخابهم يقدمون فروض الطاعة للشجرة المقدسة.
والقرآن لديهم هو الكتاب المقدس؛ بل إنهم ليستشفون بشرب الحبر الذي كتبت به آيات القرآن. وهم ما زالوا يعتقدون في السحر والتعاويذ، ولكنهم يتقون شر السحر بالآيات القرآنية والاحجبة يحيطون بها رقابهم وأذ رعتهم وأوساطهم والمسلمون في تلك الأقاليم عند بناء منازلهم يدخنون الطلاسم لتقيهم شر الأرواح الخبيثة.