السلام أن ألقي إليه كتابًا فيه ما يأتي:
بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر. أما بعد، فإذا قرأت كتابي هذا فابعث إلى حماد الراوية من يأتيك به غير مُروَع ولا مُتعتع وادفع إليه خمسمائة دينار وجملًا مهريًا يسير عليه اثنتي عشرة ليلة إلى دمشق
ففاضت بشاشة الطمأنينة على قلب حماد، وقبض الدنانير الصفر وقد امتزج لألاؤها ببريق السرور الخاطف على وجهه!
وفي الحق أن حمادًا كان مسرفًا في خوفه من هشام، فقد كان هذا الخليفة غزير العقل راجح الحلم عفيف النفس جامعًا لأدوات الرياسة، حتى كان الأشياخ يقولون: أُديِل من الشرف وذهبت المروءة بموت هشام! ومن كانت هذه صفاته فكثير عليه أن ينكل بأديب مستضعف كل جريرته أنه كان متصلًا بسلفه
وقد هيئ لحماد جمل مرحول فركبه من ساعته، وسار يُغذّ في السير اثنتي عشرة ليلة حتى وافى دمشق ووقف بباب هشام مستأذنًا في الدخول إليه، فأذن له.
(البقية في العدد القادم)
علي الجندي