على التبريزي) الذي يقول فيه جلال وما أكثر ما قال فيه:
نه من تنها سرايم شمس دين وشمس دين ... مي سرايد عندليب أزباغ وكبك أزكو هسار
باسمه الوُرْق والعنادل تشدو ... لست وحدي أنوح: (شمس الدين)
عزمت على زيارته فقيل إن المزار مغلق لا يفتح لأحد. فاكتفيت بمشاهدة البناء على بعد. ثم لجّ بي التطلع فسرت إليه ليلًا فجارت بي طرق متعرجة ضيقة فرجعت آسفًا وأعجلنى السفر المبكر عن المسير صبحًا، وإن قدر لي الرجوع إلى قونية كانت زيارة شمس الدين أول ما أفعل
وقونية مدينة كبيرة في ولاية واسعة تسمى باسمها، وهي على حافة صحراء كبيرة يمر بها نهر صغير ينتهي إلى بحيرة غربيها. وهي على 450 كيلًا من استنبول إلى الجنوب الشرقي منها ويتصل بها سهل خصب جدًا تكثر خيراته إذا أصابه مطر جود، لأن نهرها وينابيعها لا تفي بإروائها. وصناعة النسيج بها رائجة
وهي كثيرة المساجد بها زهاء 150 مسجدًا و50 جامعًا. وأهلها معروفون بالدين والتقوى
وبها كثير من آثار السلجوقيين إذ كانت حاضرة دولتهم في آسيا الصغرى
وهي مدينة قديمة عرفت أيام اليونان والرومان. ومن الأساطير التي تروي أن تنّينًا سلط عليها فكان يبلع النساء والصبايا حتى قتله برسبوس بن جوبيتر (المشتري) فوضع أهلها على أحد أبوابها تمثالًا لهذا البطل الذي نجاهم من التنين فسميت المدينة ايكونيوم أخذًا من كلمة ايقون أي الصنم أو التمثال
إذا وقف الإنسان على ربوة علاء الدين رأى أمامه ميدانًا كبيرًا فيه أنصاب حديثة للجمهورية التركية، وأبنية ومساجد، وينتهي النظر إلى قبة مولانا جلال الدين تبدو من وراء الأبنية وبها شوارع مديدة واسعة. منها الجادة التي تمتد من الربوة إلى المحطة وفيها تمثال عظيم للغازي ويرجى لها مستقبل عظيم. ولا ريب أنها كانت أيام السلاجقة أعظم عمرانًا وأكثر سكانًا
وقد زارها ابن بطوطة بعد زوال دولة السلاجقة واستيلاء أمراء بني قرمان عليها فقال:
(مدينة عظيمة حسنة العمارة كثيرة المياه والأنهار والبساتين والفواكه وبها المشمش المسمى