الحتمية لتصادم الفريقين في أثناء اللعب أن يكتسب الفرق البطيء شيئًا من السرعة ويفقد الفريق السريع جانبًا منها، ولا يمنع هذا وقوع بعض الحوادث الفردية التي تشاهد أثناء اللعب من أن ينقل لاعب بطئ سرعته إلى لاعب سريع الحركة، إنما النتيجة الحتمية للمجموعة هو اقتراب من تعادل سرعتهما ما دام الصدام مستمرًا بينهما.
هذا التفسير البولتزماني مفهوم للقارئ، ولكن مما قد لا يستوعبه بالدرجة التي أرغبها هو النتيجة المرتقبة لمصير الكون من أثر هذا القانون الحتمي القائل بالتعادل الحراري، أي التعادل في حركة جزيئات المادة، وهي النتيجة التي لخصناها في أن الكون في مجموعة - الكون الذي فيه نسمع ونرى - سائر حتمًا إلى خاتمة يسمونها الموت الحراري، أو الاقتراب من السكون، أو - عند ظن بعض العلماء - عدم إمكان عودة أي شكل من أشكال الحياة بالنسبة لمجموع الحيز. هذه الخاتمة التي تتلخص في التساوي الحراري مع مرور الزمن نتيجة الانخفاض في الدرجات المرتفعة، والارتفاع في الدرجات الخفيضة، يجعل من الكون في مستقبل العمر وعاء لا تصلح الحياة فيه.
وإنما ذكرت للقارئ هذه النتيجة التي يحتملها المبدأ الثاني للترموديناميكا مما يبعث الأسف في نفوسنا ليعرف شيئًا عن تفكير العلماء - هذا التفكير الذي يلجأون إليه نتيجة للمشاهدات والحوادث
كل ما أريد أن أطمئن إليه: هو ألا تؤثر هذه النتائج العلمية على القارئ، فتزعزعه عن بعض عقائده الموروثة والخاصة بعودة الحياة. تلك الفكرة التي لا تتعارض عندي والمبدأ الثاني للترموديناميكا، لأنني كما قدمت لم ألجأ في تعريف الحياة بالحركة بل أعتقد أن ثمة اختلافًا جوهريًا، وغير مفهوم لنا، بيننا وبين التفاحة التي نأكلها، أو المحبرة التي نُملي منها هذا المقال. . .
إنما أردت في مناقشة علاقة المبدأ الثاني للترمودينا ميكا بمستقبل الكون أن أوجه نظر القارئ إلى ناحية م نواحي تفكير العلماء: كيف يتسنى أن تكون لمسائل نعتبرها طفيفة نتائج خطيرة على تفكيرنا وفهمنا للكون. . . وله أن يتأمل الآن قليلًا: كيف، من حقيقة يلمسها كل يوم تتلخص في أن الجسم الحار يعمل دائمًا على تسخين الجسم البارد، وأن العكس غير صحيح، يجد العلماء من هذا الموضوع على بساطته منفذًا للحكم على مستقبل