راجعًا إلى قانون معروف بقانون النسب الثابتة ظل الأساس الذي بُنِيت عليه النظرية الذرية، وهو يعلمنا الفرق بين المخلوط والمركب الكيميائي:
عندما نشرب الماء ممزوجًا بقليل من ماء الورد فإنه ليس ثمة حدود تقف عندها درجة المزج للحصول على المزج. إننا نستطيع أن نحصل على المزيج من الماء وماء الورد بنسب مختلفة فنستطيع أن نجعل النسبة من ماء الورد 1 إلى 10 من ماء أو 1 إلى 100 وهكذا. كذلك عندما نصنع لوحًا أحمر من الزجاج فإنه بقدر كمية اللون التي نضعها في مواد الزجاج، وهو في حالته السائلة وقبل أن يتجمد، نحصل على لوح تتعلق درجة احمراره بنسبة ما وضعناه من مادة ملونة، ولنا حرية مطلقة في الحصول على مئات بل وألوف الأنواع من الأنواع من الألواح الزجاجية كلها حمراء ولك تتفاوت في درجة الاحمرار. هذه العمليات اختلاط طبيعي بين جزيئات المادة.
ولكن عندما تتحد كمية من الهيدروجين بكمية أخرى من الأكسيجين اتحادًا كيميائيًا تحت تأثير شرارة كهربائية ليتكون الماء جرامين اثنين من الهيدروجين يتحدان مع 16 جرامًا من الأكسيجين، بحيث لو تعمدنا أن تكون كمية الهيدروجين الموجودة مع كمية الأكسيجين السابقة خمسة جرامات فإن جرامين اثنين يتحدان منها فقط الـ 16 جرامًا من الأكسيجين الموجودة لدينا وتبقى الثلاثة الجرامات الأخرى من الهيدروجين حرة لا تتحد هذه النسبة الثابتة في المركبات الكيميائية تختلف كما يرى القارئ عن موضوع مزج الجزيئات الطبيعي الذي يمكن أن نحصل عليه بأي نسبة في أنواع المعادن المختلفة (فالبرونز) مثلًا نحصل عليه من الهيدروجين والأكسيجين بالنسبة التي تعينها لنا الطبيعة والتي لا تتغير
هذه الأجسام البسيطة كالأكسيجين والهيدروجين التي تدخل كيميائيًا في المركبات المختلفة والتي يمكن بوسائل كيميائية الحصول عليها منفردة مرة أخرى، عرفها العلماء بالعناصر حيث كان من المشاهد منذ لافوازبيه أن كمية معينة من عنصر معين يمكن إدماجها في عشرات التركيبات الكيميائية كما يمكن الحصول عليها مرة ثانية بحيث لا يزيد وزنها أو يقل مهما كان نوع التركيبات الكيميائية التي دخلت فيها. فإذا كانت الكمية من الأكسيجين التي اتحدت في المركبات في بادئ الأمر 16 جرامًا فإنه من المعروف أننا نحصل دائمًا وبالطرق الكيميائية المختلفة على 16 جرامًا من الأكسيجين وأن هذه الكمية غير قابلة بأي