أرواحهم، فلإنتاجهم طابع هذا الاتجاه وملامحه المميزة المتشابهة. وكما أنه لم يحدث إلا مرة واحدة أن أنجبت عذراء وليدًا مرتجلًا ملهمًا، فكان مسيحًا ولم يمت كما يموت الناس وإنما رفع؛ فإنه لم يحدث إلا مرة واحدة أن ارتجل نبي فناملهما فكان قرآنًا وخلد. وبما أن هذه الظواهر جميعًا قد تماثلت وتعادلت في الولادة وفي الإنتاج الفني، فإنها لابد أن تتشابه وتتعادل فيهما من حيث أنها لا يمكن أن تحدث في كل دفعة إلا مرة واحدة.
ونسكت نحن بعد أن نقول هذا كله، وننتظر في سكتتنا أن نرى شيئًا من علائم الفهم يتبدى على وجه صاحبنا المستغرب فإذا به مصغ إلينا في صمتنا كما كان مصغيًا إلينا أثناء كلامنا فلا نستطيع أن نملل هذا إلا بأنه يفهم من الصمت ما يفهمه من الكلام. ولما كنا مؤمنين بأنه يمتنع عليه فهم الصمت امتناعًا لوجود كما يقول النحاة فهو من غير شك لم يفهم من كلامنا شيئًا. . . أمرنا إلى الله! لنستفهمه مقدار إدراكه لعله يوفر علينا الإعادة من جديد ولنسأله: ما رأيك يا مولانا فيما كنا نقول؟ ها هو ذا (يا فرحتنا) يسألنا: ماذا كنتم تقولون؟
-استعنا عليك وعلى أنفسنا بالله. . . اسمع؟ هل أنت فنان؟
-نعم.
-وما فن حضرتك؟
-الكتابة. . .
-حسن. قل لنا الآن ما الذي يحدث لك قبل أن تكتب؟ ألا تشعر بأعراض الحمل والوضع؟. .
-هه؟ ماذا جرى لعقولكم؟. أنكم مجانين
-هذا شئ لا نستطيع أن ننكره، وإن كنت لا تستطيع أن تثبته، وهو على أي حال ليس يعنينا الآن قدر ما تعنينا هذه الأعراض التي نسألك عنها والتي نريد أن نعرف إذا كنت تشعر بها قبل (إحداث) إنتاجك الفني، أو أنك تنتجه هكذا، فهو إما أن يكون وحيًا، أو لا يكون فنًا على الإطلاق
-أنا لا أشعر بأعراض، ولا يمكن أن تكون للكتابة أعراض إلا إذا كانت مرضًا
-كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تنزل عليه الوحي ارتجف وتصبب عرقه وغاب.