إياها أنه قضى زمنًا ينام في مسارح العقارب والثعابين، وإنه كان يأمن عدواتها، يؤمنه حب لها كان يطوي نفسه عليه، وكانت تحسه نفاثات السم فتسالمه وتتجاوزه.
معجزات أخر تناسب من روح غاندي في نومه. فأي رجل هو؟
إنه من أولئك الذين تحيتهم سلام. . . وإنه من أولئك الذين يحققون في الأرض وصية الإنجيل ودعوته إلى الحب الذي يقول إنه هو الله. فأي رجل هو؟
ليس في تاريخه ما يدل على أنه عبقري العقل كما يعرف الناس العباقرة. كان في صباه تلميذًا متأخرًا متهيبًا منقبضًا عن الدرس واللعب. وكان في شبابه طالبًا مجدًا مثابرًا شغالًا يعوض بالدأب والجهد ما تفوته عليه قلة الذكاء، وكان بعد ذلك في بدء اصطناعه المحاماة حيران متواضع الأمل، راضيًا كل الرضا بأيسر النجاح لو يؤاتيه من أشق العمل، فهو يستفتي المجربين عن طرق النجاح كاليائس منه، ثم يطرب ويسعد عندما يبشره أحدهم بأن له التوفيق ما كد وانكب على عمله بالعناية والإخلاص.
فهل كان غاندي على هذا غبيًا متراجع العقل حين كان في صباه التلميذ المتأخر المتهيب المنقبض عن الدرس واللعب، وهل كان في الحق قليل الذكاء حين كان في شبابه طالبًا شغالًا لا يعرف فيه أساتذته ولا زملاؤه العقل المتألق الخطاف ويعرفون عنه الدأب والجد، وهل كان بعد ذلك المحامي الخائر الضعيف الجبان حين كان يسائل المجربين عن طريق النجاح في المحاماة وحين رضيت آماله أن تتواضع فتقعد عند تحصيل الرزق الهين والعيش التافه؟ هل كان غاندي هذا الإنسان الرخيص؟
الأدلة والدلائل من حياته تنفى عنه هذا. بل إنها تثبت له عكسه ونقيضه، فغاندي اليوم هو الرجل الأول بين رجال الإنسانية الروحية، وليس هو الرجل الخير بين رجال الإنسانية المادية. فلو كأنه ما حسبت له إنجلترا حسابًا وما رهبت جانبه، فهي لا تخشى القسيسين ولا الرهبان بل إنها لو أمكنها أن تصرف الناس اللذين تنزل بلادهم عن الاشتغال بأمور دنياهم ما ترددت في ذلك وما تأخرت عنه، وما امتنعت عن الإنفاق على الأديرة والمعابد تحشر فيها الناس زاهدين حالمين، لتفرغ لها الأرض ترتع فيها تأكل وتشرب وتلعب وتعيث فيها تحضيرًا وتمدينًا. . . أما وهي تخشاه، وتتقيه، وتتملقه حينًا وتقسو عليه حينًا، فلا بد أنها تعرف فيه خطرًا خطيرًا تخاف أن يكتفها وأن يخنقها بهذه الخيوط الدقيقة التي