معاوية، فمكث في الملك ثلاثة أشهر، ثم رغب عنه وزهد فيه، فتولاه بعده مروان بن الحكم، وهو فرع آخر من بني أمية غير فرع معاوية بن سفيان.
ورجائي بعد هذا إلى صديقي الأستاذ علي الجندي أن يرجع إلى مصدر هذه القصة ليحقق فيه ذلك الاضطراب، ويدلنا على العهد الذي وقعت فيه من ذينك العهدين. والسلام على الأستاذ ورحمة الله.
عبد المتعال الصعيدي
هل الجزاء الأخروي حسي أم روحي؟
أخذ الأستاذ محمود قراعة على الدكتور زكي مبارك عده الجزاء الأخروي من قبيل الحسيات. والأستاذ قراعة يريد أن يكون جزاء روحيًا معنويًا، فقد جزم في كلمته المنشورة في العدد 315 من الرسالة بأن الإسلام (عند ذكر الماديات الأخروية لا يريد بها جزاءها الحسي، بل يريد بها جزاءها المعنوي الروحي، وأنه إن أراد ببعضها اللذة الحسية، فإنه لا يريدها حقيرة متواضعة، كما هي في دنيانا، بل يريدها عزيزة تتصل أكبر ما تتصل بالروحيات والمعنويات) ولكنه في كلمته المنشورة في العدد 316 من الرسالة لم يبق مصرًا على هذا فقد آمن بأن (في الجنة لذات روحية وحسية) ولكن الحسية راقية تسمو بالروح.
فإذا كان كذلك فماذا أخذ على الدكتور زكي مبارك؟ وهل أنكر الدكتور زكي مبارك أن في الجنة لذات روحية وحسية؟ وأن الحسية راقية تسمو بالروح؟
الواقع أن الأستاذ قراعة لم يأت بشيء يناقِش فيه أو يناقَش فيه، اللهم إلا كلمة ليست من موضوع الجدل ستأتي، والواقع أيضًا أنه لا سبيل إلى إنكار شيء مما ذكره الدكتور زكي، فإنه لو لم يكن الجزاء الحسي المذكور في القرآن الكريم حسيًا على الحقيقة لا على المجاز لما كان هناك معنى للبعث والنشور. إن البعث والنشور هما مقدمة لتلقي الجزاء الحسي بالنعيم في الجنة أو العذاب في النار لا مناص من ذلك أبدًا. ولو كان الجزاء روحيًا لما كان هناك حاجة للبعث والنشور لأن الأرواح خالدة فتنعم أو تعذب. وما دامت الروح قد قضى عليها أن تكون في هذا اللباس (الجسم) في الدنيا والآخرة، فلا لذة هناك ولا ألم إلا عن