أو كتب
والأستاذ محمد عبد الوهاب لا يخلو له لحن من نص موسيقي يستحسنه في موسيقى سيد درويش أو في الموسيقى الغربية؛ ولا معنى لهذا إلا أن يكون الأستاذ عبد الوهاب عاجزًا عن إطلاق روحه بالتعبير الموسيقي ذي العاطفة أو الخيال على وجه من الحسن يرضيه، أو أنه عاجز عن التعبير الموسيقي أصلًا. فإذا أضفنا إلى اضطرابنا هذا في أمره أنه كثيرًا ما يخطئ في التصوير الموسيقي فيصور الفرح بأنغام الحزن، والحماسة بأنغام الخلاعة، والأنين بأنغام الطرب، عزز هذا لدينا سوء الظن به وقادنا هذا إلى الحكم على فنه بأنه مقطوع الصلة بالروح، وإلا كانت روحه مجنونة مختلطة الأحاسيس تضطرب إذ تشعر وإذ تعبر عن شعورها وهو ليس كذلك، وإنما روحه هي المنصرفة إلى شيء آخر غير الإبداع الموسيقي لأنها لم تخلق له. فالأستاذ محمد عبد الوهاب فنان متنكر مثل الأستاذ أحمد أمين
والأستاذ محمد ناجي الذي يقنع في فنه بأن يرسم خطوطًا تشبه ما يراه من الخطوط في الخارج، وأن يصبغها بألوان تشبه ما يراه من الألوان في الخارج - لا يمكن أن يزيد في اعتبار الفن (الرسم) على أنه نقاش أمين - إذا كان أمينًا - يغني الفنان الذي يحتاج إلى نسخ كثيرة من الصورة الواحدة على آلة من آلات الطباعة، زد على ذلك أنه يحتاج دائمًا إلى شرح صوره بكلام وإشارات يتقنها أكثر مما يتقن التصوير، ويصل بها إلى إقناع جمهوره الذي يدعوه إلى مشاهدة صوره أو الذي يبيع له صوره، بجمال هذه الصور وروعتها، إذ يقعد هذا الجمهور عن إدراك هذا الجمال إذا اكتفى بالنظر إلى هذه الصور. فالأستاذ ناجي هو أيضًا مثل صاحبيه فنان متنكر: يحترف شيئًا لا يتقنه، ولا يتقن شيئًا لا يحترفه
أما الأستاذ جورج أبيض الذي لم يتقن إلى اليوم إلا الأدوار الثلاثة أو الأربعة التي تعلمها أيام كان طالب بعثة التمثيل المصرية في باريس وهي عطيل ولويس الحادي عشر والملك لير ومضحك الملك فيما أظن، وقد أتقنها جميعًا بالأسلوب الفرنسي التلحيني الذي تعلمه في فرنسا والذي يصرخ في مشاهديه بين كلمة وأخرى، وبين كل حرف وآخر بأنه تمثيل ليس فيه من الطبيعة ولا حتى من التطبع شيء. . . الأستاذ جورج أبيض الذي انحصر فنه في هذا وحده يحرجنا كثيرًا إذا طالبنا بأن نعترف له بأنه فنان فيه روح نافذة معبرة. . .