أقلل عتابك فالبقاء قليلُ ... والدهر يعدِل تارة ويميلُ
لم أبك من زمنٍ ذممتُ صروفهُ ... إلا بكيتُ عليه حين يزولُ
ولكل نائبةٍ ألمَّتْ مدةٌ ... ولكل حال أقبلت تحويلُ
والمنتمون إلى الأخاء جماعةٌ ... إن حُصِّلوا أفناهم التحصيل
فلئن سبقتُ لتبكينَّ بحسرة ... وليكثرنَّ عليَّ منك عويل
ولتُفجعنّ بمخلص لك وامق ... حبل الوفاء بحبله موصول
ولئن - سبقتَ ولا سبقتَ - ليمضينْ ... من لا يشاكله لديّ خليل
وليذهبنّ بهاءُ كل مروءة ... وليفقدنّ جمالها المأهول
وأراك تكلَف بالعتاب وودُّنا ... باقٍ عليه من الوفاء دليل
ولعل أيام الحياة قصيرةٌ ... فعلام يكثر عتبنا ويطول
فالشاعر في هذه القصيدة يحلل ويعلل ويتناول موضوعه تناول من يدرك ما فيه من كليات وجزئيات، ومازال ينتقل من العموم إلى الخصوص حتى وصل في تصوير معناه إلى ما يريد
ولننظر كيف يقول الشريف الرضي في استبقاء الصديق:
وكم صاحبٍ كالرمح زاغت كعوبه ... أبى بعد طول الفخر أن يتقوما
تقبلتُ منه ظاهرًا متبلِّجًا ... وأدمج دوني باطنًا متجهِّمًا
فأبدى كروض الحَزن رفَّت فروعه ... وأضمر كالليل الحذاريّ مظلما
ولو أنني كشَّفته عن ضميره ... أقمت على ما بيننا اليوم مأتما
فلا باسطًا بالسوء إن نالني يدًا ... ولا فاغرًا بالذم إن رابني فما
كعضو رمت فيه الليالي بقادح ... ومن حمل العضو الأليم تألما
إذا أمر الطب اللبيب بقطعه ... أقول عسى ضنًَّا به ولعلما
صبرتُ على إيلامه خوف نقصه ... ومن لام من لا يرعوي كان ألوما
هي الكفّ مضًّ تركُها بعد دائها ... وإن قُطِعت شانت ذراعًا ومعصما
أراك على قلبي وإن كنت عاصيًا ... أعزّ من القلب المطيع وأكرما
حملتك حمل العين لجّ بها القذى ... فلا تنجلي يومًا ولا تبلغ العمى