دع المرَء مطويًا على ما ذممته ... ولا تنشر الداء العضال فتندما
إذا العضو لم يؤْلمك إلا قطَعته ... على مضض لم تبق لحمًا ولا دما
ومن لم يوطّن للصغير من الأذى ... تعرض أن يلقى أجلّ وأعظما
فما رأيكم في هذا القصيد الجميل؟
ألا ترون الشاعر ينقل الفكرة من وضع إلى وضع، ويصنع بها ما يصنع المصور الذي يراعي دقائق المعاني. . . وهو يضع اللوحة الفنية؟. . .
إن الشاعر في هذه القصيدة أمامه غرض واضح الرسوم، فهو يحلل ويعلل ليصل إلى أبعد ما يريد من الاستقصاء!
أليس هذا هو التحليل الذي يقصد إليه احمد أمين؟
وما رأيكم في قول الطغرائي وهو يحاور الحمامة الباكية:
أيكيةٌ صدحتْ شجوًا على فنَن ... فأشعلت ما خبا من نار أجفاني
ناحتْ وما فقدت إلفًا ولا فُجعت ... فذكّرتنيَ أوطاري وأوطاني
طليقةٌ من إسار الهمّ ناعمةٌ ... أضحت تجدد وجد الموثَق العاني
تشبهت بيَ في وجدي وفي طربي ... هيهات ما نحن في الحالين سيّان
ما في حشاها ولا في جفنها أثرٌ ... من نار قلبي ولا من ماء أجفانِي
يا ربة البانة الغنّاء تحضنها ... خضراءُ تلتف أغصانًا بأغصان
إن كان نوحك إسعادًا لمغترب ... ناءٍ عن الأهل ممنُوٍّ بهجران
فقارضِيني إذا ما اعتادني طربٌ ... وجدًا بوجد وسلوانًا بسلوان
أو لا فقصرَك حتى أستعين بمن ... يعنيه شأني ويأسو كلْم أحزاني
ما أنت مني ولا يَعنيك ما أخذتْ ... مني الهموم ولا تدرين ما شاني
كِلي إلى الغيم إسعادي فإن لهُ ... دمعًا كدمعي وإرنانًا كإرناني
فهل ترون هذه القصيدة من (الأدب التركيبي) ، وهو لفظ ثقيل اخترعه أحمد أمين؟
أم ترونها قصيدة تقوم على تحليل المعاني ليخلق منها الشاعر صورة شعرية؟
وانظروا قول ديك الجن وقد قتل معشوقته بيديه:
يا طلعةً طلع الحِمام عليها ... فجَنى لها ثمر الردى بيديها