ولم أسمع حافظ باشا عفيفي وهو يخطب، أما أسلوبه في الحديث فقد بهر قلبي وعقلي
وطلعت باشا حرب ليس بخطيب ولم يخلق للخطابة، وهو مع ذلك محدث جذاب، وحاله في ذلك يشبه حال الدكتور علي باشا إبراهيم، أو حال عبد الحميد باشا بدوي
ولا أعرف أين يقع مكان نجيب بك الهلالي بين الخطباء، ولكني أعرف أنه محدث ظريف
أما حلمي باشا عيسى، فهو فيض من القوة والفتوة حين يتحدث، وإن كنت لم أرض عن أسلوبه الخطابي حين سمعته في مجلس النواب، ولعل ذلك لأن موقفه كان موقف المقرر لا موقف الخطيب؛ والأستاذ إبراهيم عبد الهادي كان من خطباء الثورة المصرية، وكان يومئذ فصيح اللسان، وكان صدري ينشرح حين أراه على حداثة سنه يتسامى إلى منازل الخطباء القدماء في تخير اللفظ الفخم والمعنى الوهاج، ثم ضاق به صدري حين سمعته يخطب في مسرح الأزبكية بعد الثورة بأعوام، فقد سلك في التحريض على أعضاء الحزب الوطني مسلكًا غير مقبول، ومع ذلك كان يستنفر الجمهور بشواهد من القرآن والحديث!!
وكذلك انصرفت عنه وانصرف عني فلم نكن نتبادل التحيات إذا التقينا مصادفة في الطريق، ثم تعارفنا بعد طول التغاضي حين تلاقينا في المفوضية العراقية منذ أكثر من شهرين فكيف صار إبراهيم عبد الهادي الخطيب؟ أهو كعهدي به قبل عشرين عامًا حين كان يرصع خطبه بالحِكم والأمثال والآيات والأحاديث؟ أم تكون الدنيا راضته على فنون من سرعة القول وبديهة الارتجال؟
يشهد ما أقرأ من خطبه المنشورة أنه لا يفرق كثيرًا بين مقامات الكلام: فهو يخطب في مجلس النواب كما يخطب في الحفلات، ومع أن الفرق بين المقامين بعيد. فإن سنحت فرصة لشهوده خطيبًا ومتحدثًا فقد أرجع إلى هذا الرأي بشيء من التعديل، ولكن ما أهمية الخطابة والحديث في حيوات الرجال؟
لذلك أهمية عظيمة جدًا، فأستاذنا أحمد لطفي السيد باشا مدين لمواهبه في الحديث أولًا وفي الخطابة ثانيًا، وأكاد أجزم بأنه يراعي التعبير كما تحدث، ولو كان الحديث أمرًا بتقديم القهوة للضيوف، وللحديث عنده ألوان: فهو تارة بالعامية الشرقاوية، وتارة بالفصحى البدوية، تبعًا لاختلاف المقامات، ولهجته البلدية عذبة حلوة تقع من آذان السامعين أجمل موقع، فإذا بدا له أن يعرب فهو أعرابي من مجاهيل البيداء، وهو في حاليه يتكلم بصوت