طريقي. . . من منهم ارتفع له صوت منذ ارتفع بالغناء صوتي. . . كلهم ذابوا. . . لأنهم هم الذين كانوا يمثلون ويتكلفون ويتصنعون، أما أنا فإن غنيت فإنما أغني من قلبي، وإن تحدثت فإنما أتحدث بروحي. . . أنا الأصل الذي يمثله أولئك وغيرهم. . . وأنت تقولين عني إني أمثل. . . أنا يا هذه سابق جيلي. . . أنا يا هذه ستقدرينني بعد موتي. . . وإني لأشعر بأن الغيب يضمر كاتبًا صغيرًا سيطرق هذا الدرب الذي طرقته، وسيذوق هذا المر الذي ذقته، وأنه سينصفني منك. . . أنصفه الله من ثعبانه هو أيضًا. . .
-هو؟ من هو؟
-لا أدري!
-مجنون!. . . هل لك في كأس؟!
-هات كأسًا وكأسًا وهات العود. . . وهات شمة إذا كان عندك. . .
-أما قلت إنك هجرته. . .
-والآن بفضل عطفك وحنانك رددته. . .
.. . وجاءت له بالعود، وبالخمر، وبالكوكايين. . . ودعت له أتباعه وأصدقاءه. . . وجلست إليه وراح هو يغني. . .
وظل يغني. . . ويغني. . . وليلتها مات!
هاللويا
فأي شيء غنى ليلتئذ. . .
غنى (أنا هويت) . . .
ولكن كيف غناها؟. . .
غناها كما كان داود يرتل مزاميره. . . كانت روحه تتقلص من بدنه في كل شهقة وفي كل زفرة. . . كان ينتفض فزعًا من دنياه إلى بارئه شكاية، وتسبيحًا. . .
كانت نفسه تصغي إلى النداء الآتي من الغيب في خفوت لا تسمعه الأذن وإن استجابت له الروح. . .
كان يقول لربه: لبيك لبيك يا رب. . . قالها معنى وإحساسًا ونغمًا وإن لم يفصلها لسانه لفظًا وحرفًا. . .